تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢
دفعوها ثمناً للحبوب، وتوضع في رحالهم؟
وقد أجاب المفسّرون عن هذا السؤال بإجابات عديدة، ومنهم الرازي في تفسيره حيث ذكر عشرة أجوبة، لكن بعضها بعيد عن الواقع، ولعلّ ملاحظة الآيات السابقة تكفي في الإجابة عن السؤال، لأنّ الآية الشريفة تقول: (لعلّهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلّهم يرجعون) فإنّ يوسف كان يقصد من وراء هذا العمل، أنّ إخوته بعد رجوعهم إلى الوطن حينما يجدون أموالهم قد خبّئت في متاعهم، سوف يقفون على كرم عزيز مصر (يوسف) وجلالة قدره، أكثر ممّا شاهدوه، وسوف يطمئن يعقوب بنوايا عزيز مصر ويعطي الإذن بسفر بنيامين، ويكون السبب والدافع في سفرهم إلى مصر مرّة أُخرى وباطمئنان أكثر مستصحبين معهم أخاهم الصغير.
٣ ـ كيف وهب يوسف إلى إخوته أموال بيت المال؟
السؤال الآخر الذي يطرح نفسه هنا هو أنّه كيف وهب يوسف الأموال من بيت المال لإخوته دون أي تعويض؟
يمكن الإجابة على هذا السؤال بطريقتين:
الأوّل: أنّ بيت المال في مصر كان يحتوي على حصّة معيّنة من الأموال تصرف في شؤون المستضعفين (ومثل هذه الحصّة موجودة دائماً) وبما أنّ إخوة يوسف كانوا في تلك الفترة من المستضعفين، استغلّ يوسف هذه الفرصة وإستفاد من هذه الحصّة لمساعدة إخوته: (كما كان يستفيد منها في مساعدة سائر المستضعفين) ومن المعلوم أنّ الحدود المصطنعة بين الدولة لم تكن حائلا دون مساعدة مستضعفي سائر البلدان من هذه الحصّة.
الثّاني: أنّ المناصب العالية في الدولة ـ كمنصب يوسف ـ تتضمّن عادةً على