تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٨
ديان يوم الدين ضيعنا أخانا وقتلنا أبانا فلم يفق إلاّ ببرد السحر(١).
وبالرغم من احتراق قلبه ولهيب روحه لم يجر على لسانه ما يدل على عدم الشكر أو اليأس أو الفزع أو الجزع، بل قال: (فصبر جميل)(٢) ثمّ قال: (والله المستعان على ما تصفون) وأسأله أن يبدل مرارة الصبر في فمي الى «حلاوة» ويرزقني القوة والقدرة على التحمّل أكثر أمام هذا الطوفان العظيم، لئلا أفقد زمامي ويجري على لساني كلام غير لائق.
ولم يقل: أسأله أن يعطيني الصبر على موت يوسف، لأنّه كان يعلم أن يوسف لم يُقتل ... بل قال: أطلب الصبر على مفارقتي ولدي يوسف ... وعلى ما تصفون.
* * * ملاحظات١ ـ حول الترك «الأَولى»
ينقل أبو حمزة الثمالي عن الإِمام السجاد فيقول: كنت يوم الجمعة في المدينة وصليت الغداة مع الإِمام السجاد(عليه السلام) فلمّا فرغ من صلاته وتسبيحه نهض الى منزله وأنا معه، فدعا مولاة له تُسمى سكينة فقال لها: «لا يعبر على بابي سائل إِلاّ أطعمتموه فإنّ اليوم يوم الجمعة».
يقول أبو حمزة: فقلت له: ليس كل من يطلب العَونَ مستحقاً له، فقال: يا أبا ثابت، أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقّاً فلا نُطعمه ونردّه فينزل بنا ـ أهل البيت ـ ما نزل بيعقوب وآله. أطعِمُوهم إِن يعقوب كان يذبح كل يوم كبشاً فيتصدق منه ويأكل هو وعياله منه، وإِن سائلا مؤمناً صوّاماً محقّاً له عندالله منزلة، وكان مجتازاً غريباً اعترَّ على باب يعقوب عشية جمعة عند أوان إِفطاره
[١] ـ تفسير الآلوسي: ذيل الآية.
[٢] ـ صبر جميل (صفة وموصوف) خبر لمبتدأ محذوف، وتقدير الكلام: صبري صبر جميل.