تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠
تستند إلى شيء، فالشيء الوحيد الذي يجعلها مستقرّة وثابتة في مكانها هو تعادل قوّة التجاذب والتنافر، فالأُولى تربط الأجرام فيما بينها، والأُخرى لها علاقة بحركتها.
هذا التعادل للقوّتين الذي يشكّل أعمدة غير مرئيّة يحفظ الأجرام السّماوية ويجعلها مستقرّة في مكانها.
وفي الحديث عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) بخصوص هذا الموضوع قال: «هذه النّجوم التي في السّماء مدائن مثل المدائن التي في الأرض مربوطة كلّ مدينة إلى عمود من نور»(١).
وهل نجد أوضح من هذا الوصف «عمود غير مرئي» أو «عمود من نور» في أدب ذلك العصر لبيان أمواج الجاذبية وتعادل قوّتي الجذب والدفع. وللإطلاع أكثر راجع كتاب ]القرآن وآخر الرسل[ صفحة ١٦٦ وما بعدها.
(ثمّ إستوى على العرش) في خصوص معنى العرش والإستواء عليه هناك شرح واف عنه في ذيل الآية ٥٤ من سورة الأعراف.
وبعد أن بيّن خلق السّماوات وهيمنة الخالق عليها، تحدّث عن تسخير الشمس والقمر (وسخّر الشمس والقمر).
ما أعظم هذا التسخير الذي يقع تحت إرادة ومشيئة الخالق، وفي خدمة الوجود الإنساني والكائنات الحيّة حيث يشعّ نورهما وتضيئان العالم، وتحافظان على دفء الكائنات وتساعدانها على النمو، وتخلقان ظاهرة الجزر والمدّ في البحار، وخلاصة القول إنّهما منشأ لجميع البركات، ولكن هذا النظام المادّي ليس أبديّاً، بل (كلّ يجري لأجل مسمّىً).
ثمّ يضيف بعد ذلك: إنّ هذه الحركات والتغيّرات في الأحوال ليست بدون حساب وكتاب، وبدون فائدة ونتيجة، بل (يدبّر الأمر يفصل الآيات لعلّكم بلقاء
[١] ـ سفينة البحار، المجلّد الثّاني، ص٥٧٤ نقلا من تفسير علي بن إبراهيم القمّي.