تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٥
أي مختبر للأسرار هذا الذي يعمل في أغصان الأشجار، والذي ينتج من مواد قليلة متحدة، تركيبات مختلفة تؤمّن إحتياجات الإنسان.
أليست هذه الأسرار تدلّ على وجود من يقود هذا النظام بالعلم والحكمة. وهنا في آخر الآية يقول تعالى: (إنّ في ذلك لآيات لقوم يعقلون).
* * *هناك عدّة نقاط:
١ ـ ما هي وجه العلاقة بين التوحيد والمعاد؟
كان الحديث في بداية الآية عن التوحيد وأسرار الكون، ولكن نقرأ في نهايتها (يفصّل الآيات لعلّكم بلقاء ربّكم توقنون) فما هي وجه العلاقة بين التوحيد والمعاد حتّى تكون الواحدة نتيجة للاُخرى؟
للإجابة على هذا السؤال لابدّ من ملاحظة ما يلي:
أ ـ إنّ قدرة الله على إيجاد الكون دليل على قدرته في إعادته كما نقرأ في الآية (٢٩) من سورة الأعراف (كما بدأكم تعودون) أو نقرأ في أواخر سورة «يس» قوله تعالى: (أو ليس الذي خلق السّماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم).
ب ـ وكما قلنا في بحثنا عن المعاد، فإنّه لا فائدة من خلق العالم إذا لم تكن الآخرة حقيقة، لأنّه لا يمكن أن تكون هذه الحياة هي الهدف من خلق هذا العالم الواسع. يقول القرآن الكريم ضمن آياته المتعلّقة بالمعاد من سورة الواقعة آية (٦٢): (ولقد علمتم النشأة الأُولى فلولا تذكرون)(١).
[١] ـ للمطالعة أكثر راجع كتاب ]المعاد والعالم بعد الموت[.