تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣
بشكل يصعب عليه أن يمسك القلم بيده، فتقرر أن يسافر الى ألمانيا للمعالجة ويقول: حين كنت في السفينة رأيت في المنام أن أُمي توفيت ففتحت التقويم السنوي وسجلت الحادثة ـ مقيدةً بالساعة واليوم ـ ولم تمض فترة حتى رجعت الى بلدي فاستقبلني جماعة من الأقارب والأصدقاء فوجدتهم لبسوا ثياب الحداد فتعجبت، وكنت قد نسيت الرؤيا، وأخيراً أُخبرت ـ بالتدريج ـ أن أمي توفيت، فتذكرت مباشرةً رؤياي في السفينة فأخرجت التقويم وسألت عن اليوم الذي توفيت فيه فكان مطابقاً لذلك اليوم تماماً.
٣ ـ يقول سيد قطب في تفسيره «في ظلال القرآن» في هامشه على الآيات المتعلقة بسورة يوسف: «إِذا كنت أنكر جميع ما قلتم في الرؤيا فلن أستطيع أن أنكر ما حدث لي يوم كنت في أمريكا أبداً ... رأيت هناك في المنام أنّ ابن أختي قد نزفت عيناه دماً ولا يستطيع أن يرى (كان ابن أُختي وسائر أعضاء أُسرتي بمصر) فاستوحشت ممّا رأيت وكتبت رسالة الى أُسرتي بمصر فوراً، وسألتهم عن حال ابن أُختي بوجه خاص، فلم تمض فترة حتى جاءتي الجواب الذي يخبرني بأنّ ابن أُختي مبتلى بنزيف داخلي في عينيه ولا يستطيع أن يرى، وهو مشغول بالمعالجة.
وممّا يستلفت النظر أنّ النزف الداخلي كان بشكل لا يمكن رؤيته إِلاّ بالأجهزة الطبيّة، وقد حُرم ابن اُختي من النظر والرؤية على كل حال. غير أنني رأيت في منامي حتى هذه المسألة الدقيقة.
إِن الأحلام التي تكشف الحجب عن الأسرار والحقائق المرتبطة بالمستقبل، أو الحقائق الخفيّة المتعلقة بالحاضر، هي أكثر من أن تُحصر، وليس بمقدور بعض الأفراد الذي لا يعتقدون بهذه الحقائق انكارها، أو حملها على المصادفة والإِتفاق!
ومن خلال التحقيق مع الأصدقاء القريبين يمكن الحصول على شواهد