تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١
أن يسيؤوا إليك.
٢ ـ الهزائم التي تكون سبباً للتيقّظ
لا تكون الهزائم هزائم دائماً، بل ـ في كثير من الأحيان ـ تعدّ الهزيمة هزيمةً في الظاهر إلاّ أنّها في الباطن نوع من الإنتصار المعنوي، وهذه هي الهزائم التي تكون سبباً لتيقّظ الإنسان، وتشقّ حجب الغفلة والغرور عنه، وتعدّ نقطة إنعطاف جديدة في حياته.
فامرأة العزيز التي تدعى «زليخا» أو «راعيل» وإن ابتُليت في عملها بأشدّ الهزائم، لكن هذه الهزيمة في مسير الذنب كانت سبباً لأنّ تنتبه ويتيقّظ وجدانها النائم، وأن تندم على ما فات من عملها .. والتفتت إلى ساحة الله. وما ينقل من قصتها بعد لقائها ليوسف وهو عزيز مصر ـ آنئذ ـ شاهد على هذا المدّعى، إذ قالت: «الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكاً بطاعته وجعل الملوك عبيداً بمعصيته».
ونقرأ في نهاية الحديث أنّ يوسف تزوّج منها أخيراً(١).
السعداء هم أُولئك الذين يصنعون من الهزائم إنتصاراً، ومن سوء الحظّ حظّاً حسناً، ومن أخطائهم طريقاً صحيحاً للحياة.
وبالطبع فليس ردّ الفعل من قِبل جميع الأفراد إزاء الهزائم هكذا ... فالأشخاص الضعاف حين تصيبهم الهزيمة ييأسون ويكتنف القنوط جميع وجودهم، وقد يؤدّي بهم إلى الإنتحار وهذه هي الهزيمة الحقيقيّة.
لكن الذين يشعرون بكرامتهم وشخصيّتهم، يسعون لأنّ يجعلوا الهزائم سلّماً لصعودهم وترقّيهم وجسراً لإنتصارهم.
[١] ـ سفينة البحار ج١ ص٥٥٤.