تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦
جذورهم بسيف التوحيد الباتر، لئلاّ يضطرّوا إلى رؤية الحريّة في الأحلام والمنام، بل ينبغي أن يشاهدوا الحريّة في اليقظة.
تُرى، أليس الجبابرة المسلّطون على رقاب الناس هم ثلّة من الأفراد يستطيع الناس مكافحتهم، إلاّ أنّهم بإيجاد التفرقة والنفاق، وعن طريق «الأرباب المتفرقين» إستطاعوا أن يتحكّموا على رقاب الناس ويهدّوا قوى المجتمع!.
ومن الطبيعي أن يكون اليوم الذي تجتمع فيه الاُمم على كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة تحت راية «الله الواحد القهّار» ويجمعوا قواهم، هو يوم زوال أُولئك الجبابرة الظالمين، وهذا درس مُهم جدّاً ليومنا وغدنا ولجميع الناس في كلّ المجتمعات البشرية وعلى إمتداد التاريخ.
ومن الضروري أن نلتفت إلى هذه المسألة الدقيقة، وهي أنّ يوسف يقول: (إنّ الحكم إلاّ لله) ثمّ يؤكّد أنّ العبادة والخضوع لا تكونان إلاّ له (أمر ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه) ويؤكّد بعد ذلك بالقول: (ذلك الدين القيّم) ويعقّب أخيراً (ولكن أكثر الناس لا يعلمون).
فعلى هذا لو تعلّم الناس المعارف الصحيحة وعرفوا الحقيقة، ونهضت فيهم حقيقة التوحيد، فإنّ المشاكل ستنحلّ لا محالة.
٤ ـ إستغلال شعار بنّاء بشكل سيىء
شعار (إنّ الحكم إلاّ لله) الذي هو شعار قرآني إيجابي مثبت، ينفي أيّة حكومة كانت سوى حكومة الله أو ما تنتهي إليه حكومة الله، إلاّ أنّه ـ وللأسف ـ استُغلّ على إمتداد التاريخ بشكل عجيب، ومن ذلك إستغلال الخوارج لهذا الشعار في واقعة «النهروان» حيث كانوا أُناساً جامدين حمقى قشريين منحرفين جدّاً .. فتمسكوا بهذا الشعار لنفي التحكيم في حرب صفين وقالوا: لا يصحّ الحكم لنهاية الحرب أو الخليفة لأنّ الله يقول: (إنّ الحكم إلاّ لله).