تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١
والقمر والكواكب الأحد عشر الذين رأيتهم في منامك، ليكونوا مؤنسيك في هذه البئر، ويكسوك ويُلبسوك ثوباً على بدنك ... فدعا يوسف على أثر اليأس المطلق بالدعاء الآنف الذكر.(١)
وفي رواية عن الإِمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال: «حين أُلقي يوسف في الجبّ هبط عليه جبرئيل وقال: ما تصنع هنا أيّها الغلام؟ فقال له: إِن إِخوتي ألقوني في البئر. فقال له جبرئيل: أتُّحبُّ أن تخرج من البئر؟ قال: ذلك بمشيئة الله، إن شاء أخرجني. فقال له: إِن الله يأمرك أن تدعو بهذا الدعاء لتخرج من البئر: «اللّهم إنّي أسألك بأنّ لك الحمد، لا إله إلاّ أنت المنّان، بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإِكرام، أن تصلي على محمّد وآل محمّد وأن تجعل لي ممّا أنا فيه فرجاً ومخرجاً»(٢).
٣ ـ جملة (وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجبّ) تدلّ على أنّهم لم يرموه في البئر، أنزلوه على مكان يشبه الرصيف لمن يريد النّزول الى سطح الماء، وقد شدوه يحبل حتى إذا نزل ووصل الى غيابة الجبّ تركوه وحده.
وهناك قسم من الرّوايات التي تفسّر الآيات المتقدمة تؤيد هذا الموضوع.
٤ ـ تسويل النفس
جملة «سوّلت» مشتقّة من «التسويل» ومعناه «التزيين» وقد يأتي بمعنى «الترغيب» وقد يأتي بمعنى «الوسوسة» كما في بعض التفاسير ... جميع هذه المعاني ترجع الى شيء واحد ... أي إِنّ هوى النفس زيّن لكم هذا العمل.
وهي إِشارة الى أنّه حين يطغى هوى النفس على الإِنسان ويستبدّ به عناده، فإنه يتصور أن أسوأ الجنايات لديه أمر حسن، كما لو كان ذلك قتل الأخ أو إِبعاده، وقد يتصور أن ذلك أمر مقدّس ... وهذه نافذة على أصل كلي في المسائل
[١] ـ المصدر السابق، ص ٤١٦.
[٢] ـ نور الثقلين، ج ٢، ص ٢١٦.