تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠
٤ ـ مفهوم الخلود في هذه الآيات
هل الخلود في الآيات ـ محل البحث ـ بمعنى البقاء الدائم؟! أو هو بالمعنى اللغوي المراد منه المدّة الطويلة؟
قال بعض المفسّرين: بما أنّ الخلود مقيد هنا بقوله (ما دامت السّماوات والأرض) فإنّ الخلود ليس معناه البقاء الأبدي الدائم، لأنّ السّماوات والأرض لا أبدية لهما ... وطبقاً لصريح القرآن فإن يوماً سيأتي تنطوي فيه السّماوات وتبدل الأرض الى أرض أُخرى.(١).
ولكن، مع ملاحظة أنّ مثل هذه التعابير في اللغة العربية يراد بها البقاء الدائم، فالآيات ـ محل البحث ـ أيضاً تبيّن الدوام.
فمثلا تقول العرب: هذا الأمر قائم ما لاح كوكب، أو ما كرّ الجديدان (الليل والنهار) أو ما أضاء فجر، أو ما اختلف الليل والنهار، وأمثالها ... وهي كناية عن البقاء الدائم، ونقرأ عن الإِمام علي(عليه السلام) في نهج البلاغة وذلك حين أشكل عليه بعض المنتقدين الجهلة على تقسيمه من بيت المال بالسويّة وعدم التمييز بين مقامات الناس لتوطيد دفة الحكم.
فانزعج الإِمام(عليه السلام) وقال: «أتأمرني أن أطلب النصر بالجور في من وليت عليه؟ والله لا أَطور به ما سمر سمير وما أمّ نجم في السّماء نجماً»(٢).
ونقرأ في قصيدة دعبل الخزاعي المعروفة التي أنشدها في حضرة الإِمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام) هذا البيت:
سأبكيهمُ ما ذرّ في الأفق شارق