تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨
في نقطة بعيدة عنه.
فالعلماء يوجّهون هذا الإحساس على أنّه جرى عن طريق إنتقال الفكر.
وما ورد في قصّة يعقوب لعلّه من هذا القبيل أيضاً، فعلاقته الشديدة بيوسف وعظمة روحه، كلّ ذلك كان سبباً لأنّ يشعر بالحالة الحاصلة للاُخوة نتيجة حمل قميص يوسف من مسافة بعيدة.
ومن الممكن أن يتعلّق هذا الأمر بمسألة سعة دائرة علم الأنبياء أيضاً.
وقد وردت إشارة طريفة ـ في بعض الرّوايات ـ إلى مسألة إنتقال الفكر، وهي أنّ بعضهم سأل الإمام أبا جعفر الباقر (عليه السلام): فقال: جُعلت فداك، ربّما حزنت من دون مصيبة تُصيبني أو أمر ينزل بي، حتّى يعرف ذلك أهلي في وجهي وصديقي.
فقال (عليه السلام): «نعم ياجابر، إنّ الله خلق المؤمنين من طينة الجنان وأجرى فيهم من ريح روحه، فلذلك المؤمن أخو المؤمن لأبيه واُمّه، فإذا أصاب روحاً من تلك الأرواح في بلد من البلدان حُزنٌ حزنت هذه لأنّها منها»(١).
ويستفاد من بعض الرّوايات أيضاً أنّ هذا القميص لم يكن قميصاً مألوفاً، بل كان ثوباً من ثياب الجنّة، وقد خلّفه إبراهيم الخليل (عليه السلام) في آل يعقوب وأُسرته ليكون ذكرى له، وأنّ رجلا كيعقوب (عليه السلام) الذي كانت لديه شامّة من «الجنّة» أحسّ برائحة هذا الثوب الذي هو من ثياب الجنّة من بعيد(٢).
٢ ـ إختلاف حالات الأنبياء:
الإشكال المعروف الآخر هنا هو ما أثاره بعضهم في شأن يعقوب من سؤال وهو:
[١] ـ اُصول الكافي، ج٢، ص١٢٣ «والسائل هو جابر الجعفي».
[٢] ـ لمزيد الإطلاع على هذه الرّوايات يراجع المجلد الثّاني من تفسير نور الثقلين، ص٤٦٤.