تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤
اتّخاذ جبهة «قبال الأنبياء» ونوع من الإِنحرافات ونوع من العقاب، وهذا التنوّع يلقي أشعة نيرة على أبعاد حياة الناس.
«تثبيت قلب النّبي»(صلى الله عليه وآله وسلم) وتقوية إِرادته ـ التي يشار إِليها في هذه الآية ـ أمر طبيعي، لأنّ معارضة الأعداء اللجوجين الشديدة والقاسية ـ رضينا أم أبينا ـ تؤثر على قلب النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لأنّه إِنسان وبشر أيضاً. ولكن من أجل ان لا ينفذ اليأس الى قلب النّبي المطهّر وتضعف إِرادته الفولاذية من هذه المعارضة والمخالفات والمثبطات، فإنّ الله يقص عليه قصص الأنبياء وما واجهوه، ومقاومتهم قبال أممهم المعاندين، وانتصارهم الواحد تلو الآخر ليقوي قلب النّبي والمؤمنين الذي يلتّفون حوله يوماً بعد يوم.(١).
ثمّ تشير الآية الى النتيجة الكبرى الثّانية فتقول الآيات: (وجآءك في هذه الحق).
أمّا ثالث الآثار ورابعها اللذان يستلفتان النظر هما (موعظة وذكرى للمؤمنين) .
الطريف هنا أنّ صاحب المنار يقول في تفسير الآية معقباً: إِنّ الإِيجاز والإِختصار في هذه الآية المعجزة في غاية ما يُتصور، حتى كأنّ جميع المعاجز السالفة قد جُمعت في الآية نفسها وبيّنت فوائدها جميعاً بعدّة جمل قصيرة.
وعلى أية حال، فإنّ هذه الآية تؤكّد مرّة أُخرى أنّه لا ينبغي أن نعدّ قصص القرآن ملهاة أو يستفاد منها لإِشغال السامعين، بل هي مجموعة من أحسن الدروس الحياتية في جميع المجالات، وطريق رحب لجميع الناس في الحاضر والمستقبل.
[١] ـ ممّا ذكر في المتن يتّضح أنّ مرجع الضمير في «هذه» يعود على «أنباء الرسل» وعودة الضمير على هذه الكلمة لقربها وتناسبها مع البحوث الواردة في هذه الآية واضح جدّاً، لكنّ الإِحتمالات الأُخرى بأنّ المشار إِليه هو «الدنيا» أو «خصوص الآيات السابقة» فبعيد، كما يبدو، وما قاله كثير من المفسّرين من أنّ المشار إليه هو «السورة» فقابل للمطابقة مع ما ذكرنا، لأنّ القسم الأهمّ من السورة يتناول قصص الأنبياء السابقين.