تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨
غموض الإِجابة دعا بعض المفسّرين لانّ يتوسع في معنى (طرفي النهار)ليشمل صلاة الصبح والظهر والعصر والمغرب أيضاً. وبالتعبير بـ(وزُلفاً من الليل)الذي يشير الى صلاة العشاء تكون جميع الصلوات الخمس قد دخلت في الآية!
والإِنصاف أن تعبير (طرفي النهار) لا يتحمل مثل هذا التّفسير، مع ملاحظة أنّ المسلمين في الصدر الأوّل من الإِسلام كانوا مقيدين بأداء صلاة الظهر في أوّل الوقت وأداء صلاة العصر في حدود نصف الوقت، أي بين وقت الظهر ووقت المغرب.
الشيء الوحيد الذي يمكن أن يقال هنا: أنّ آيات القرآن قد تذكر جميع الصلوات الخمس أحياناً كما في سورة الإِسراء: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إِلى غسق الليل وقرآن الفجر)(١).
وقد تذكر ثلاث صلوات ـ كالآية محل البحث ـ وقد تذكر صلاة واحدة كما في سورة البقرة (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين)(٢).
فعلى هذا لا يستلزم ذكر جميع الصلوات الخمس في كل مورد، وقد توجب المناسبات الإِشارة الى صلاة الظهر «الصلاة الوسطى» لأهميتها أو تشير الى صلاة الصبح أو المغرب والعشاء وذلك لإِحتمال أن تقع في دائرة النسيان للتعب أو النوم.
ولأهمية الصلوات اليوميّة ـ خاصّة ـ وجميع العبادات والطاعات والحسنات ـ عموماً ـ فإنّ القرآن يشير بهذا التعبير (إِن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين).
والآية آنفة الذكر كسائر آيات القرآن تبيّن تأثير الأعمال الصالحة في محو
[١] ـ الآية، ٧٨.
[٢] ـ الآية، ٢٣٨.