تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١
الأُخرى يوجد مثل هذا الاستعمال أيضاً ... على كل حال فإنّ دلالة الآية على الدوام قطعية وغير قابلة للنقاش.
٥ ـ ما معنى الإِستثناء في الآية؟
الجملة الإِستثنائية (إِلاّ ما شاء ربّك) التي وردت في الآيات المتقدمة في أهل الجنّة وفي أهل النّار أيضاً، أضحت ميداناً واسعاً للمفسرين ومثاراً للبحث، وقد نقل المفسّر الكبير الطبرسي في تفسير هذا الإِستثناء عشرة أوجه عن المفسّرين القدامى، ونعتقد أنّ كثيراً من هذه الأوجه ضعيف ولا ينسجم مع الآيات السابقة أو اللاحقة، ولذلك نغض النظر عنها، ونورد ما نراه صحيحاً هنا، هو وجهان فحسب:
١ ـ الهدف في بيان هذا الإِستثناء أن لا يُتصور أنّ الخلود في النّار أو في الجنّه جار على غير مشيئة الله وإِرادته بما يعطي معنى الالزام وتحديد قدرة الله تعالى وإرادته، بل في الوقت الذي يكون أهل الجنّة وأهل النار خالدين فيهما، فإنّ قدرة الله وإرادته حاكمة على الجميع، وأنّ العذاب والثواب يتحققان بمقتضى حكمته لكلّ من هذين الطرفين.
والشاهد على هذا الكلام ما ورد في الجملة الثّانية بعد الإِستثناء وهي قوله تعالى: (عطاء غير مجذوذ) أي غير منقطع، وهو دليل على أنّ الجملة الإِستثنائية لبيان قدرته فحسب.
٢ ـ وحيث تذكر الآيات هذين الطرفين (فمنهم شقي وسعيد) فليس الأشقياء هم الكفار المستحقين للخلود في النّار فقط بل قد يُوجد بينهم مؤمنون من أهل الكبائر فيكون هؤلاء داخلين في هذا الإِستثناء.
ولكن قد ينقدح هذا السؤال أيضاً وهو: ما المراد من الإِستثناء في الجملة الثّانية (التي تتحدث عن الذين سُعدوا)؟