تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٥
ودعوتهم لطاعة الأوامر الإلهيّة، بل الشكر ذاته طريق إلى معرفة الله، ولهذا السبب ورد عن علماء العقائد في علم الكلام أنّ وجوب شكر المنعم طريق إلى إثبات وجوب معرفة الله.
٤ ـ إنّ إحياء روح الشكر في المجتمع وتقديمه إلى مستحقّيه وتقديرهم وحمدهم وثنائهم على خدمتهم في طريق تحقيق الأهداف الإجتماعية بعلمهم ومعرفتهم وإيثارهم وإستشهادهم، هو عامل مهمّ في حركة ورُقيّ المجتمع.
ففي المجتمع الفاقد للشكر والتقدير نجد القليل جدّاً ممّن يريد الخدمة، وعلى العكس فالمجتمع الذي يقيّم ويثني على خدمات الأشخاص، يكون أكثر نشاطاً وحيوية.
والإلتفات إلى هذه الحقيقة أدّى إلى أن تقام في عصرنا مراسيم إحتفال لتقدير وشكر الأساطين في الذكرى المئوية، أو الذكرى الألفية، وضمن هذا الشكر لخدماتهم يدعى الناس إلى الحركة والسعي بشكل أكبر.
إحياء هذه الذكريات يساعد على ترشيد الإيثار والتفاني لدى الآخرين، فيرتفع المستوى الثقافي والأخلاقي لدى الناس، وبتعبير القرآن فإنّ شكر هذه النعمة سوف يبعث على الزيادة، ومن دم شهيد واحد يُبعث آلاف المجاهدين، ويكون مصداقاً حيّاً لـ(لأزيدنّكم).
* * *