تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٣
النعم الإلهيّة في هدفها الحقيقي، فسوف يثبتون عمليّاً إستحقاقهم لها وتكون سبباً في زيادة الفيوضات الإلهيّة عليهم.
من الثابت أنّ هناك نوعين من الشكر، (شكر تكويني) و (شكر تشريعي). «الشكر التكويني» هو أن يستفيد الكائن الحي من مواهبه في نموّه ورشده، فمثلا يرى المزارع أنّ القسم الفلاني من مزرعته تنمو فيه الأشجار بشكل جيد، وكلّما يخدمها أكثر تنتج أكثر، فهذا الأمر سوف يؤدّي إلى أن يقوم المزارع على خدمة وتربية ذلك القسم بشكل أكبر، ويوصي مساعديه بها، لأنّ الأشجار تناديه بلسان حالها: أيّها المزارع، نحن لائقون مناسبون، أفض علينا من النعم، وهو يجيبهم بالإثبات.
أمّا إذا رأى في قسم آخر أشجاراً ذابلة ويابسة وليس لها ثمر، فكفران النعمة من قبلها بهذه الصورة يسبّب عدم إعتناء المزارع بها، وإذا استمرّ الوضع بهذا الحال سوف يقوم بقلعها.
وهذه الحالة موجودة في عالم الإنسانيّة بهذا التفاوت، وهو أنّ الأشجار ليس لها الإختيار، بل هي خاضعة للقوانين التكوينيّة، أمّا الإنسان فباستفادته في إرادته وإختياره وتربيته التشريعيّة يستطيع أن يخطو في هذا المجال خطوات واثقة.
ولذلك فمن يستخدم نعمة القوّة في الظلم، ينادي بلسان حاله: إلهي، أنا غير لائق لهذه النعمة، ومن يستخدمها لإقامة الحقّ والعدالة يقول بلسان حاله: إلهي، أنا مناسب ولائق فزد نعمتك عليّ!
وهناك حقيقة غير قابلة ـ أيضاً ـ للترديد، وهي أنّنا في كلّ مرحلة من مراحل الشكر الإلهي ـ إن كان باللسان أو العمل ـ سوف نحتاج إلى شكر جديد لمواهب وعطايا جديدة، ولذلك فلسنا قادرين أن نؤدّي حقّ الشكر، كما نقرأ في مناجاة الشاكرين للإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام): «كيف لي بتحصيل