تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٥
خصوصياتها مختصّة بالله جلّ وعلا، وهناك قسمٌ منها يُعلم بها الخواص من عباده إذا إقتضت الضرورة.
ونقرأ في أدعية ليالي شهر رمضان المبارك: «وإن كنت من الأشقياء فاكتبني عندك من السعداء».
وعلى أيّة حال فالمحو والإثبات بهذا الشكل الذي قلناه له معنىً جامع يشمل كلّ تغيير في الحال بسبب تغيير الشروط وحدوث الموانع، وأمّا ما قاله بعض المفسّرين من أنّ هذه الجملة إشارة إلى مسألة محو الذنوب بسبب التوبة، أو زيادة ونقصان الرزق على أثر تغيير الشروط، ليس صحيحاً، إلاّ إذا اعتبروها واحداً من مصاديقها.
٢ ـ ما هو البداء؟
«البداء» أحد البحوث العويصة بين الشيعة والسنّة.
يقول الرازي في تفسيره الكبير في ذيل الآية ـ محلّ البحث ـ: «يعتقد الشيعة أنّ البداء جائز على الله، وحقيقة البداء عندهم أنّ الشخص يعتقد بشيء ثمّ يظهر له خلاف ذلك الإعتقاد، ولإثبات ذلك يتمسكون بالآية (يمحو الله ما يشاء ويثبت)ثمّ يضيف الرازي: إنّ هذه العقيدة باطلة، لأنّ علم الله من لوازم ذاته، ومحال التغيير والتبديل فيه».
وممّا يؤسف له حقّاً عدم المعرفة بعقيدة الشيعة في مسألة البداء أدّت إلى أن ينسب كثيرون تهماً غير صحيحة إلى الشيعة الإماميّة.
ولتوضيح ذلك نقول:
«البداء» في اللغة بمعنى الظهور والوضوح الكامل، وله معنىً آخر هو الندم، لأنّ الشخص النادم قد ظهرت له ـ حتماً ـ اُمور جديدة.
لا شكّ، إنّ هذا المعنى الأخير بالنسبة إلى الله تعالى مستحيل، ولا يمكن لأي