تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٦
الألطاف الإلهيّة، وكلّ ذلك نتيجة الإيمان والعمل الصالح لاُولئك الراسخين في عقيدتهم والمخلصين في عملهم.
وما ذكره جمع من المفسّرين في معنى هذه الكلمة وأوصلها صاحب مجمع البيان إلى عشرة معاني، فانّها في الحقيقة تصبّ كلّها في هذا المعنى الواسع والشامل الذي ذكرناه.
ونقرأ في روايات متعدّدة أنّ «طوبى» شجرة أصلها في بيت النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو الإمام علي (عليه السلام) في الجنّة، وتنتشر أغصانها على رؤوس جميع المؤمنين وعلى دورهم، ولعلّ هذا تجسيماً لقيادتهم وإمامتهم والصلات القويّة التي تربط بين هولاء القادة وأصحابهم، وتكون ثمرتها كلّ هذه النعم المختلفة.
(وإذا ما رأينا أنّ طوبى جاءت مؤنثّة لأطيب الذي هو مذكّر، فإنّ ذلك بسبب أنّها صفة للحياة والمعيشة أو النعمة وكلّ هذه مؤنثة).
* * * بحوث١ ـ كيف يطمئن القلب بذكر الله؟
إنّ الإضطراب والقلق من أكبر المصاعب في حياة الناس، والنتائج الحاصلة منهما في حياة الفرد والمجتمع واضحة للعيان، والإطمئنان واحد من أهمّ إهتمامات البشر، وإذا حاولنا أن نجمع سعي وجهاد الإنسانية على طول التأريخ في بحثهم للحصول على الإطمئنان بالطرق الصحيحة غير الصحيحة، فسوف تتكوّن لدينا كتب كثيرة ومختلفة تعرض تلك الجهود.
يقول بعض العلماء: عندظهور بعض الأمراض المُعدية ـ كالطاعون ـ فإنّ من بين العشرة الأفراد الذين يموتون بسبب المرض ـ ظاهراً ـ أكثرهم يموت بسبب القلق والخوف، وعدّة قليلة منهم تموت بسبب المرض حقيقة. وبشكل