تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٥
وعلى العكس من ذلك هناك مجموعة يحاسبون بشدّة حتّى الذرّة والمثقال من الأعمال يحاسبون عليه، كما حدث لبعض البلاد التي كان أهلها من العاصين، (فحاسبناها حساباً شديداً وعذّبناها عذاباً نكراً).(١)
إنّ هذا الحساب الشديد هو نتيجة لما كان يقوم به هؤلاء في حياتهم من إستقصاء الآخرين حتّى الدينار الأخير، وإذا ما حدث خطأ من أحد فإنّهم يعاقبون بأشدّ ما يمكن، ولم يسامحوا أحداً حتّى أبناءهم وإخوانهم وأصدقائهم، وبما أنّ الآخرة إنعكاس لحياة الدنيا فإنّ الله سبحانه وتعالى يحاسبهم حساباً شديداً على أي عمل عملوه بدون أدنى سماح، وعلى العكس فهناك أشخاص سهلون ومسامحون ومن أهل العفو، خصوصاً في مقابل أصدقائهم وأقربائهم وذوي الحقوق عليهم أو الضعفاء، ويغضّون النظر عنهم وعن كثير من زلاّتهم الشخصيّة، وفي مقابل ذلك فإنّ الله سبحانه وتعالى يشملهم بعفوه ورحمته الواسعة ويحاسبهم حساباً يسيراً.
وهذا درس كبير لكلّ الناس وخصوصاً أُولئك الذين يتصدّرون الأُمور.
* * *[١] ـ الطلاق، ٨.