تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١
٥ ـ التوسّل جائز:
يستفاد من الآيات ـ آنفة الذكر ـ أنّ طلب الإستغفار من الآخرين غير مناف للتوحيد، بل هو سبيل إلى الوصول إلى لطف الله سبحانه، وإلاّ فكيف كان يمكن ليعقوب أن يستجيب لطلب أبنائه في أن يستغفر لهم وأن يجيبهم بالإيجاب على توسّلهم به.
وهذا الأمر يدلّ على أن التوسّل بأولياء الله جائز على الإجمال، والأشخاص الذين يرون ذلك مخالفاً لأصل التوحيد غافلون عن نصوص القرآن، أو أنّ التعصّب المقيت يحجب أبصارهم عن تلك النصوص.
٦ ـ نهاية الليلة السوداء
إنّ الدرس الكبير الذي نستلهمه من الآيات المتقدّمة هو أنّه مهما كانت المشاكل والحوادث صعبة وعسيرة، ومهما كانت الأسباب والعلل الظاهرية غير تامّة ومحدودة، ومهما كان النصر أو الفرج بطيئاً (أو غير متحقّق فعلا) فإنّ أيّاً من أُولئك لا يمنع من الرجاء والأمل بلطف الله، فالله الذي أعاد البصر برائحة القميص ونقل رائحة ذلك القميص من مسافة بعيدة، وردّ العزيز المفتقد بعد سنين طويلة، قادر على أن يضمّد القلوب المجروحة من الفراق، وأن يشفي آلام النفوس.
أجل إنّنا نجد الدرس التوحيدي الكبير ينطوي في هذا القصص والتاريخ، وهو أنّه لا شيء على الله بعزيز ولا عسير، بل يهون كلّ شيء بأمره وإرادته.
(إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون).
* * *