تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧
الحسد وغيره من الصفات الرذيلة البعيدة عن الإنسانية، لكن ما أجمل التوبة والعودة إلى طريق الصواب حينما ينكشف للإنسان خطأ المسيرة التي سار فيها .. وما أحلى تلك اللحظات التي يحاول المذنب أن يطلب العفو ممّن جنى عليه، ليطهّر به نفسه ويبعدها عن جادّة الخطأ والإنحراف، وهذا ما قام به الإخوة حيث وقعوا نادمين على يد أبيهم يقبّلونها ويطلبون منه العفو والإستغفار (قالوا ياأبانا استغفر لنا ذنوبنا إنّا كنّا خاطئين).
أمّا يعقوب هذا الرجل العظيم الذي كانت روحه أوسع من المحيطات، فقد أجابهم دون أن يلومهم على تلك الأفعال التي اقترفوها في حقّه وحقّ أخيهم .. أجابهم بقوله: (سوف استغفر لكم ربّي) وأملي معقود بأن يغفر الله سبحانه وتعالى ذنوبكم (إنّه هو الغفور الرحيم).
* * * ملاحظات١ ـ كيف أحسّ يعقوب برائحة قميص يوسف؟!
هذا سؤال أثاره كثير من المفسّرين، واعتبروه معجزة خارقة للعادة من قبل يعقوب أو يوسف. إلاّ أنّه ـ مع الأخذ بنظر الإعتبار سكوت القرآن عن هذا الأمر ـ ولم يتناوله على أنّه أمر إعجازي أو غير إعجازي فمن الهيّن أن نجد له توجيهاً علميّاً أيضاً. إذ أنّ حقيقة «التليبائي» أو إنتقال الفكر من النقاط أو الأماكن البعيدة تُعدّ مسألة علميّة قطعيّة مسلّماً بها ... وأنّها تحدث عند من تكون لديهم علاقة قريبة تربط بعضهم ببعض، أو تكون لديهم قدرة روحيّة عالية.
ولعلّ كثيراً منّا يواجه مثل هذه المسألة في حياتنا اليوميّة، وذلك أن يشعر شخص «من أب، أو اُمّ، أو أخ» مثلا بالكآبة وإنقباض النفس دون سبب، ثمّ لا يمضي وقت ـ أو فترة ـ حتّى يبلغه خبر بأنّ أخاه أو ولده قد حدث له حادث ما