تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩
توضيح ذلك، أنّ الإِنسان الطبيعي والسليم يميل إِلى المخالف من جنسه، أي أنّ الرجل يميل إِلى المرأة، والمرأة تميل إِلى الرجل، وهذا الميل ن أشدّ الغرائز المتجذرة فيه، والضامن لبقاء نسله، فأيّ عمل يؤدّي إِلى تحوير هذا الميل الطبيعي عن مساره فسيوجد نوعاً من المرض والإِنحراف النفسي في الإِنسان.
فالرجل الذي يميل إِلى نظيره من جنسه، ليس رجلا كاملا، وقد عُدّ هذا الإِنحراف في كتب الأُمور الجنسية «هموسكواليسيم» أي الميل الجنسي للمماثل من أهم الإِنحرافات.
والإِستمرار على هذا العمل وإدامته يميت في الفرد الميل الجنسي إِلى المخالف. والشخص الذي يسلّم نفسه لممارسة هذا العمل معه يشعر شيئاً فشيئاً «بإحساسات المرأة» ويورث هذا العمل الطرفين «الفاعل والمفعول» ضعفاً مفرطاً في الجنس حتى أنّه لا يستطيع بعد مدّة على المعاشرة الطبيعية مع جنسه المخالف.
ومع ملاحظة أنّ الإِحساسات الجنسيّه ]بالنسبة للرجل والمرأة[ لها تأثيرها في أعضاء بدن كل منهما، كما أنّ لها تأثيرها على روحية كلٍّ منهما وأخلاقه. تتّضح أنّ فقدان الإِحساسات الطبيعية إِلى أي درجة سيؤثر على روح الإِنسان وجسمه حتى أنه من الممكن أن يبتلى الأفراد هؤلاء بالضعف الجنسي الذي يؤدّي إِلى عدم القدرة على الإِنجاب والتوليد.
وهؤلاء الأشخاص ـ غالباً ـ ليسوا أصحاء من الناحية النفسيّة، ويحسون في داخلهم أنّهم غرباء عن أنفسهم وغرباء عن مجتمعهم ... ويفقدون بالتدريج القدرة على الإِرادة التي هي أساس لكم نجاح وشرط من شروطه، ويتكرس في روحهم نوع من الإِضطراب والقلق.
وإذا لم يصمموا على إِصلاح أنفسهم فوراً، ولم يستعينوا عند الضرورة والحاجة بالطبيب النفسي أو الطبيب الجسمي فسيغدو هذا العمل عندهم عادة