تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٨
لأبيهم (وسأل القرية ...) أي إسأل أرض مصر، كناية عن أنّ القضيّة شاعت بحيث علم بها حتّى أراضي مصر وحيطانها.
* * * بحوث١ ـ من هو أكبر الإخوة؟
ذهب بعض المفسّرين إلى أنّه كان روبين (روبيل) وقال آخرون: إنّه (شمعون) واحتمل البعض أن يكون أكبرهم هو (يهودا).
وحصل نقاش آخر بين المفسّرين في أنّه ما المقصود من الكبر، هل هو في العمر أم في العقل؟ لكن المستفاد من ظاهر الآية أنّ المقصود به هو أكبر الإخوة في العمر.
٢ ـ الحكم وفق الدلائل الظاهرة:
ويستفاد من مدلول الآية الشريفة أنّه يحقّ للقاضي والحاكم أن يحكم في الواقعة المرفوعة إليه على ما يستفيده من القرائن والشواهد القطعيّة، وأن يقرّ المتّهم أو يشهد الشهود عنده، لأنّنا لاحظنا في قضيّة إخوة يوسف أنّه بمجرّد أن عثر على الصاع في متاع بنيامين عُدّ مذنباً وحكم عليه بالسرقة من دون شهادة أو إقرار، لأنّنا حينما نتحرّى عن القضيّة نرى أنّ كلّ شخص كان مسؤولا عن حمل متاعه من الحبوب بنفسه، أو انّه كان حاضراً على الأقل عند تحميل العمال لمتاعه، ومن جهة أُخرى لم يكن يتصوّر أحد أنّ هناك خطّة في البين، وهؤلاء الإخوة لم يعاديهم أحد في مصر، فجميع القرائن والشواهد تورث اليقين بأنّ هذا الفعل (السرقة) قد صدر عمّن وجد عنده الصاع.
وهذا الموضوع بحاجة إلى دراسة عميقة في الفقه الإسلامي لتأثيره المهمّ