تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢
٣ ـ الحفاظ على الشرف خير من الحرية الظاهرية
رأينا أنّ يوسف لم يدخل السجن لطهارة ثوبه فحسب، بل لم يكن مستعدّاً للخروج من السجن حتّى يعود مبعوث الملك ويجري التحقيقات حول النسوة اللائي قطّعن أيديهن لتثبت براءته ويخرج من السجن مرفوع الرأس ... لا أن يخرج كأي مجرم ملوّث يشمله عفو الملك!! وذلك ذلّ وأي ذلّ! وهذا درس لكلّ الناس في الماضي والحاضر والمستقبل.
٤ ـ النفس الأمّارة «المتمردّة»
يقسّم علماء النفس والأخلاق النفس «وهي الإحساسات والغرائز والعواطف الإنسانية» إلى ثلاثة مراحل، وقد أشار إليها القرآن المجيد:
المرحلة الأُولى: «النفس الأمّارة» وهي النفس التي تأمر الإنسان بالذنب وتجرّه إلى كلّ جانب، ولذا سمّوها «أمّارة» وفي هذه المرحلة لا يكون العقل والإيمان قد بلغا مرحلة من القدرة ليكبحا جماحها، بل في كثير من المواقع يستسلمان للنفس الأمّارة، وإذا تصارعت النفس الأمّارة مع العقل في هذه المرحلة فإنّها ستهزمه وتطرحه أرضاً.
وهذه المرحلة هي التي أُشير إليها في الآية المتقدّمة، وجرت على لسان امرأة العزيز بمصر، وجميع شقاء الإنسان أساسه النفس الأمّارة بالسوء.
المرحلة الثّانية: «النفس اللّوّامة» وهي التي ترتقي بالإنسان بعد التعلّم والتربية والمجاهدة، وفي هذه المرحلة ربّما يخطىء الإنسان نتيجة طغيان الغرائز، لكن سرعان ما يندم وتلومه هذه النفس، ويصمّم على تجاوز هذا الخطأ والتعويض عنه، ويغسل قلبه وروحه بماء التوبة.
وبعبارة أُخرى: في المواجهة بين النفس والعقل، قد ينتصر العقل أحياناً وقد