تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢
عجزهم عن التعبير والتأويل فحسب.
وهنا تذكّر ساقي الملك ما حدث له ولصاحبه في السجن مع يوسف، ونجا من السجن كما بشّره يوسف (وقال الذي نجا منهما وادّكر بعد اُمّة أنا اُنبّئكم بتأويله فارسلون).
أجل في زاوية السجن يعيش رجل حيّ الضمير طاهر القلب مؤمن وقلبه مرآة للحوادث المستقبلية، إنّه الذي يستطيع أن يكشف الحجاب عن هذه الرؤيا المغلقة ويعبّرها.
جملة (فارسلون) تشير إلى أنّ من الممكن أن يكون يوسف ممنوع المواجهة، وكان الساقي يريد أن يأذن الملك ومن حوله بمواجهته لهذا الشأن.
وهكذا حرّك كلام الساقي المجلس وشخصت الأبصار نحوه، وطلبوا منه الإسراع بالذهاب إليه والإتيان بالخبر.
مضى الساقي إلى السجن ليرى صديقه القديم .. ذلك الصديق الذي لم يفِ بوعده له، لكنّه ربّما كان يعرف أنّ شخصية يوسف الكريمة تمنعه من فتح «باب العتاب» فالتفت إليه وقال: (يوسفُ أيّها الصدّيق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهنّ سبععجاف وسبع سنبلات خضر واُخر يابسات لعلّي أرجع إلى الناس لعلّهم يعلمون).
كلمة «الناس» تشير إلى إحتمال أنّ رؤيا الملك صيّرها أطرافه المتملّقون وحاشيته حادثة مهمّة لذلك اليوم، فنشروها بين الناس وعمّموا حالة «القلق» من القصر إلى الوسط الإجتماعي العام.
وعلى كلّ حال فإنّ يوسف دون أن يطلب شرطاً أو قيداً أو أجراً لتعبيره، عبّر الرؤيا فوراً تعبيراً دقيقاً لا غموض فيه ولا حجاب مقروناً بما ينبغي عمله في المستقبل و (قال تزرعون سبع سنين دأباً فما حصدتم فذروه في سنبله إلاّ