تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥
سنوات ملأى بالتعب والنَصب إلاّ أنّها من جهة الإرشاد كانت سنوات مفعمة بالبركة والخير(١).
٢ ـ حين يُصلبُ المصلحون!
من الطريف أنّنا نقرأ في هذه القصّة أنّ الذي رأى في منامه أنّه يعصر خمراً ويقدّمه للملك قد تحرّر وأطلق من السجن، وأنّ الذي رأى أنّه يحمل فوق رأسه خبزاً تأكل الطير منه قد صعد عود المشنقة.
أليس مفهوم هذا أنّ الذين هم على خُطى الشّهوات وفي محيط المفسدين وأنظمة الطغاة ينالون الحريّة، وأمّا الذين يقدّمون خدمة للمجتمع ويعطون الخبز للناس فليس من حقّهم الحياة! وينبغي أن يموتوا؟ فهذا نسيج المجتمع الذي يحكمه النظام الفاسد .. وهذه نهاية الصالحين في أمثال هذا المجتمع!.
صحيح أنّ يوسف ـ إعتماداً على الوحي الإلهي وعلم التعبير ـ توقّع ما كان، ولكنّ أيّ معبّر لا يمكن له أن يبعد عن نظره هذه المناسبات!
ففي الحقيقة إنّ الخدمة في مثل هذه المجتمعات ذنب عظيم، والخيانة والإساءة هي الثواب بعينه!.
٣ ـ أكبر دروس الحريّة
رأينا أنّ أكبر درس علّمه يوسف للسجناء هو درس التوحيد وعبادة الله الواحد الأحد، ذلك الدرس الذي حصيلته الحريّة والتحرّر.
لقد كان يعرف أنّ الأرباب «المتفرّقين» والمعبودين المختلفين والأهداف المتفرّقة، كلّها أساس التفرقة في المجتمعات، وطالما هناك تفرقة فالجبابرة مسلّطون على رقاب الناس، لذلك أعطى يوسف «دستوراً» وأمراً بقطع
[١] ـ لزيادة الإيضاح في سنوات سجن يوسف يراجع تفسير المنار، والقرطبي، والميزان، والفخر الرازي.