تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١
سيدّها لدى الباب).
وحين نتجاوز هذه الآيات ونصل الى الآية (٣٠) نواجه التعبير عن زوجته بـ «امرأة العزيز».
وهذا البيان التدريجي إِمّا لأنّ القرآن يتحدث ـ حسب طريقته ـ بالمقدار اللازم، وهذا دليل من أدلة الفصاحة والبلاغة، أو لأنّه ـ كما هو ملاحظ هذا اليوم في «نصوص الآداب» أيضاً ـ حين يبدأ بالقصّة ـ يبدأ بها من نقطة غامضة ليتحرك الإِحساس في الباحث، وليلفت نظره نحو القصّة.
٢ ـ يوسف(عليه السلام) وتعبير الأحلام
الملاحظة الأُخرى التي تثير السؤال في الآيات المتقدمة، هي: ما علاقة الإِطلاع على تفسير الأحلام وتأويل الأحاديث بمجيىء يوسف الى قصر عزيز مصر الذي أشير إِليه بلام الغاية في جملة (ولنعلّمه)؟!
لكن مع الإِلتفات الى أنّ هذه النقطة يمكن أن تكون جواباً للسؤال الآنف الذكر، وهي أن كثيراً من المواهب العلمية يهبها الله قبال التقوى من الذنوب ومقاومة الاهواء والميول النفسيّة، أو بتعبير آخر: إِنّ هذه المواهب التي هي ثمرة البصيرة القلبية الثاقبة، هي جائزة إِلهية يهبها الله لمثل هؤلاء الأشخاص.
نقرأ في حالات ابن سيرين مفسر الأحلام المشهور أنّه كان رجلا بزازاً وكان جميلا للغاية فعشقته امرأة وتعلق قلبها به، واستدرجته الى بيتها بأساليب وحيل خاصّة، ثمّ غلّقت الأبواب عليه (لينال منها الحرام) لكنه لم يستسلم لهوى تلك المرأة وأخذ ينصحها ويذكر مفاسد هذا الذنب العظيم، ولكن نار الهوى كانت متأججة في قلبها بحيث لم يطفئها ماء الموعظة، ففكر ابن سيرين في الخلاص من قبضتها، فلوّث جَسده بما كان في بيتها من أقذار تنفّر الرائي، فلما رأته المرأة نفرت منه وأخرجته من البيت.