تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٧
الخوف من الذئب أكثر من غيره.
وقال البعض الآخر: كان ذلك للرؤيا التي رآها يعقوب من قبل وهي أن ذئاباً هجمت على ولده يوسف.
وهناك احتمال آخر هو أن يعقوب أجابهم بلسان الكناية، والمقصود من الذئاب في كلامه هم الأناس المتصفون بصفة الذئب إِخوة يوسف.
وعلى كل حال فقد استطاع إِخوة يوسف بما أوتوا من الحيل، وبتحريك أحاسيس يوسف النقيّة وترغيبه الى التنزه خارج المدينة، وربّما كان الأوّل مرّة يتاح ليوسف أن يحصل على مثل هذه الفرصة ... استطاعوا أن يأخذوا يوسف معهم وأن يستسلم الأب لهذا الأمر فيوافق على طلبهم.
* * * بحوثوينبغي هنا الإِلتفات الى عدة دروس حيّة تستلهم من هذه القصّة:
١ ـ مؤامرات الأعداء في ثياب الأصدقاء
من الطبيعي أنّ الأعداء لا يدخلون الميادين ـ عند الهجوم ـ بصراحة ودون استتار أبداً.
بل إِنّهم من أجل تفويت الفرصة على الطرف الآخر واستغفاله وسلبه كل وسائل الدفاع يسعون الى إِخفاء عملهم تحت قناع جذاب إِنّ إِخوة يوسف أخفوا خطة هلاكه أو إِبعاده تحت غطاء أسمى الأحاسيس والعواطف الأخوية، هذه الأحاسيس التي كانت تحرك يوسف من جهة لأنّ يمضي معهم، وكانت عند أبيهم موضع قبول من جهة أُخرى أيضاً.
وهذه هي الطريقة التي نواجهها في حياتنا اليوميّة على المدى الواسع، وما