تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١
امام أربع حالات مُختلفة.
الأُولى: أن يتمنّى أن ينعم الله عليه مثل ما أنعم على غيره، وهذه الحالة تدعى «الغبطة» وهي جديرة بالثناء والمدح، وليس لها أثر سيء، لأنّها تدعو صاحبها للسعي والجدّ والمثابرة حتى ينال مثل ما نال المغبوط.
الثّانية: أن يتمنّى أن تُسلب هذه النعمة عن الآخرين، ويسعى من أجل تحقيق هذا التمني، وهذه هي الحالة المذمومة الموسومة «بالحسد» التي تدعو صاحبها الى التخريب وسلب النعمة عن الآخرين، دون أن تدعوه لأنّ يطلب من الله مثل ما أعطي غيره من النعم.
الثّالثة: أن يتمنّى أن تكون هذه النعمة له فقط ويُحرم الآخرون منها وهذه الحالة تُسمّى «البُخل» والأنانية التي تدعو الإِنسان أن يطلب شيئاً لنفسه، ويلتذّ من حرمان الآخرين.
الرّابعة: أن يتمنّى ويحب تنعّم الآخرين بهذه النعمة وإن كان محروماً منها، وهو مستعدّ أن يقدّم ما عنده من أجلهم ... وبغض النظر عن منافعه الشخصية، وهذه الحالة الرفيعة هي ما يسمّى بـ«الإِيثار» التي هي من أهم الصفات الإِنسانية الحميدة.
وعلى كل حال فإنّ الحسد لا يقتصر على قتل إِخوة يوسف لأخيهم فحسب، بل قد يوصل الإِنسان إلى قتل نفسه.
ولهذا نجد في الأحاديث الإِسلامية تعابير مؤثرة تدعو الى مكافحة هذه الرّذيلة، وعلى سبيل المثال نورد منها ما يلي:
١ ـ في حديث عن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «إِنّ الله نهى موسى عن الحسد وقال له: إِنّ الحاسد ساخط لنعمي صادّ لقسمي الذي قسمتُ بين عبادي، ومن يك كذلك فلست منه وليس منّي»(١).
[١] ـ أصول الكافي، ج ٢، ص ٣٠٧.