تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠
ملاحظات
١ ـ «الجبّ» معناه «البئر» التي لم تنضّد بالطابوق والصخور، ولعلّ أغلب آبار الصحراء على هذه الشاكلة.
و«الغيابة» المخبأ من البئر الغائب عن النظر ولعلّ هذا التعبير يشير الى أن الآبار الصحراوية يصنع في قعرها مكان قريب من الماء، بحيث لو أراد أحد النزول الى البئر ليستفيد من الماء، فإنّه يستطيع أن يجلس هناك ويملأ دلوه من ذلك الماء دون أن ينزل هو في الماء، وبالطبع فإنّ من ينظر البئر من فوقها لا يرى ذلك المكان ولذلك سمي «غيابة»(١).
٢ ـ لا شك أنّ اقتراح هذا القائل (ألقوه في غيابة الجُبِّ) لم يكن الهدف منه موت يوسف في البئر، بل بقاءه سالماً لتنقذه القافلة عند مرورها على البئر للإِستسقاء.
٣ ـ يستفاد من جملة (إِن كنتم فاعلين) أنّ القائل لم يكن يرغب ـ أساساً ـ حتى بهذا الاقتراح ولعله كان لا يوافقهم على إِيذاء يوسف أصلا.
٤ ـ هناك اختلاف بين المفسّرين في اسم هذا الأخ القائل (لا تقتلوا يوسف)فقال بعضهم: اسمه «روبين» وكان أذكاهم، وقال بعضهم: اسمه «يهودا» وقال آخرون: اسمه «لاوى».
٥ ـ أثر الحسد المدمّر في حياة الناس
الدرس الآخر الذي نتعلّمه من هذه القصّة، وهو أنّ الحسد يمكن أن يدفع الإِنسان حتى الى قتل أخيه، أو ايجاد المشاكل له، فنار الحسد إِذا لم يمكن إِخمادها فإنّها ستحرق صاحبها بالإِضافة الى إِحراق الآخرين بها.
وأساساً إِذا حرم الإِنسان من نعمة أنعمها الله على عبد سواه، فإنّه سيكون
[١] ـ مقتبس من تفسير المنار في تفسير الآية.