تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠
القصص وأبلغ الموعظة وأنفع الذكر كتاب الله»(١).
ولكنّ ارتباط الآيات المقبلة التي تبيّن قصّة يوسف(عليه السلام) مع هذه الآية ـ محل البحث ـ بشكل يشدّ ذهن الإِنسان الى هذا المعنى، وهو أنّ الله عبر عن قصّة يوسف بـ(أحسن القصص) وربّما لا ينقدح في أذهان الكثيرين ممن يطالعون بداية آيات هذه السورة غير هذا المعنى.
وقلنا مراراً أنّه لا مانع من أن تكون مثل هذه الآيات للمعنيين جميعاً ... فالقرآن هو أحسن القصص بصورة عامّة، وقصّة يوسف هي أحسن القصص بصورة خاصّة.
ولم لا تكون هذه القصّة أحسن القصص، مع أنّها ترسم في فصولها المثيرة أسمى دروس الحياة؟!
فنحن نشاهد حاكمية إِرادة الله على كل شيء هذه القصّة، وننظر بأعيننا المصير الأسود الذي انتهى إِليه الحُسّاد وما رقموه على الماء من خِطط.
كما تتجسم من خلال سطورها الذلةُ في الإِبتذال وعدم العفة، والعظمة في التقوى ومنظر الصبيّ وهو وحيد في قعر الجبّ، وفي مشهد آخر نراه يقضي الليالي والأيّام دون ذنب في حفرة السجن المظلم، ثمّ انبثاق نور الأمل من خلف حجب اليأس والظّلمات، ثمّ نشاهد بعد ذلك حكومته العظيمة الواسعة نتيجة دراسته وأمانته. كل هذه المشاهد تتجلّى للقارىء لهذه القصّة بشكل رتيب.
لحظات وبسبب رؤيا يتحول مصير أُمّة ... إنقاذ اُمّة ومجتمع بشري من الهلكة على يد قائد إِلهي متيقظ ... وعشرات الدروس الأُخرى ـ الكبيرة ـ التي تلوح في هذه القصّة، فلم لا تكون هذه القصّة أحسن القصص؟!
غاية ما في الأمر أنّه لا تكفي أن تكون قصّة يوسف وحدها هي أحسن القصص، بل المهم أن تكون فينا الجدارة لأنّ نفهم هذا الدرس العظيم وأن نعرف
[١] ـ نور الثقلين، ج ٢، ص ٤٩.