تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥
أمّا في قصّة يوسف فلا كلام عن هذا الموضوع، بل أكثر ما فيها بيان حياة يوسف نفسه ونجاته من المزالق الخطيرة التي تنتهي أخيراً الى استلامه سدّة الحكم، وهي في حدّ ذاتها «أنموذج» خاص.
٦ ـ فضيلة سورة يوسف
وردت في الرّوايات الإِسلامية فضائل مختلفة في تلاوة هذه السورة، ونقرأ من ضمنها حديثاً عن الإِمام الصادق(عليه السلام) حيث يقول: «من قرأ سورة يوسف في كل يوم أو في كل ليلة، بعثُه الله يوم القيامة وجماله مثل جمال يوسف، ولا يصيبه فزع يوم القيامة، وكان من خيار عباد الله الصالحين»(١).
إِنّ الرّوايات التي وردت في فضائل سور القرآن ـ كما قلنا مراراً ـ ليس معناها القراءة السطحيّة دون تفكر وعمل، بل تلاوة تكون مقدمة للتفكر ... التفكر الذي يجر الى العمل، ومع ملاحظة محتوى هذه السورة يتّضح أن من يستلهم خطة حياته من هذه القصّة، ويعفّ نفسه أمام طوفان شديد من الشّهوات والمال والجاه والمقام، الى درجة يرى بها حفرة السجن المظلمة مقرونة بطهارة الثوب أفضل من الحياة في قصور الملوك الملوّثة، فإنّ مَثَل هذا الشخص في جمال روحه كجمال يوسف، وما من خفيّ إِلاّ ظهر يوم القيامة ... وسيجد له جمالا مذهلا ويكون في صف عباد الله الصالحين.
وممّا يلزم ذكره أنّه ورد في عدد من الأحاديث النهي عن تعليم هذه السورة «للنساء»، ولعلّ السرّ في ذلك هو ما في الآيات المرتبطة بامرأة عزيز مصر ... فبالرغم من سرد القصّة في بيان عفيف، إِلاّ أنّها سبب لتحريك بعض النساء أيضاً ... وقد جاء التأكيد على تعليم سورة «النّور» المشتملة على آيات الحجاب للنساء بدلا من سورة يوسف.
[١] ـ مجمع البيان في تفسير الآية.