تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦
ومن جهة ثانية فإنّ أزمّة جميع الأفعال مرهونة بقدرته (وإليه يرجع الأمر كله) ... وهذه مرحلة توحيد الأفعال.
ثمّ تستنتج الآية أنّه إِذا علمت أنّ الإِحاطة والعلم غير المحدود والقدرة التي لا تنتهي ... جميعها مخصوص بذات الله المقدّسة (فاعبده وتوكل عليه) وهذه مرحلة توحيد العبادة.
فينبغي اجتناب العصيان والعناد والطغيان (وما الله بغافل عمّا تعملون).
* * * ملاحظات١ ـ علم ا لغيب خاص بالله...
كما تحدثنا بالتفصيل في تفسير الآية (١٨٨) من سورة الأعراف، وفي تفسير الآية (٥٠) من سورة الأنعام، أنه لا مجال للتردد في أن الإِطلاع على الأسرار الخفية أو الأسرار الماضية والآتية كله خاص بالله ... والآيات المختلفة من القرآن تؤكّد هذه الحقيقة وتؤيدها أيضاً ... إِنّه ليس كمثله شيء وهو متفرد بهذه الصفة.
وإِذا وجدنا في قسم من آيات القرآن بيان أنّ الأنبياء قد يعلمون بعض الأُمور الغيبية، أو قرأنا في بعض الآيات أو الرّوايات الكثيرة أنّ النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)والإِمام عليّاً والأئمة المعصومين(عليهم السلام) قد يخبرون عمّا يجري في المستقبل من حوادث ويبيّنون أسراراً خفيّة منها، فينبغي أن نعرف أن كل ذلك بتعليم الله سبحانه.
فهو سبحانه حيث يجد المصلحة يطلع عباده وأولياءه على قسم من أسرار الغيب، ولكن هذا العلم لا هو علم ذاتي ولا غير محدود، بل هو من تعليم الله وهو محدود بمقدار ما يريده الله.