علي اميرالمومنين عليه السلام نفس الرسول الامين( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٩ - الفصل العاشر «حديث المؤاخاة»
و أقبل النبي صلّى اللّه عليه و اله فواخى بينهم الى أن فرغ منهم، فحانت منه التفاتة فنظر الى علي بن أبي طالب جالسا ناحية و هو يرفع نفسه مرة و يتقاصر أخرى و الدموع تنحدر على خديه، فقال له النبي صلّى اللّه عليه و اله ممّ بكائك يا أبا الحسن لا أبكى اللّه عينيك؟
فقال له علي عليه السّلام: بكائي على نفسي.
قال النبي صلّى اللّه عليه و اله و لم ذلك يا أبا الحسن؟
فقال عليه السّلام لانك يا رسول اللّه كلما أقمت رجلا من المؤمنين قلت أنك ستقيمني اليه و تواخي بيني و بينه فيعدل عني الى غيري، فقلت في نفسي: لا اصلح المؤاخاة رجل من المؤمنين!
فقال النبي صلّى اللّه عليه و اله: ما عدلت عنك و لا نسيتك، و لكن وجدت اللّه يعدل بي عنك فهذا جبرئيل عليه السّلام قائم في الهواء كلما أقمت رجلا من المؤمنين و أرت أن أقيمك يقول لي جبرئيل عليه السّلام: اقعد عليا اقعد عليا و اخره في هذا المكان و لا تقدمه، فظننت في نفسي مثل ما ظننت في نفسك، فغمني ذلك و أقلقني و سائني و احزنني، فهبط علي جبرئيل عليه السّلام و قال: يا محمد العلي الاعلى يقرأ عليك السلام و يقول لك قد علمت عزل علي فلا يغمك ذلك فأنما خبأته لك و قرنته بك و آخيت بينك و بينه في السمآء و الأرض.
ثم قام النبي صلّى اللّه عليه و اله و قال: أيها الناس، أنا عبد اللّه أنا نبي اللّه، أنا حجة اللّه، أنا رسول اللّه، أنا نجي اللّه، أنا صفي اللّه، أنا حبيب اللّه، أنا الحجة الى اللّه من خانني فقد خان اللّه، قدمني اللّه في المفاخر و المآثر و آثرني في المفاخر و أفردني في النظائر، فما من احد الا و أنا وديعة عنده، و أنا وديعة اللّه، أنا كنز اللّه، أنا صاحب الشفاعة الكبرى، أنا صاحب الكوثر و اللوا، أنا صاحب الكاس الا وفى، أنا ذو الدلائل و الفضائل و الآيات و المعجزات، أنا السيد المسؤول في اليوم