علي اميرالمومنين عليه السلام نفس الرسول الامين( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢ - الفصل السابع «علي يقاتل على تأويل القرآن»«كما قاتل رسول الله صلى الله عليه و اله على تنزيله»
و الاظهر أحد الوجهين الاخيرين لانهما أمكن في التشبيه، و من المعلوم ان القتال على أي الوجوه الثلاثة شأن خليفة الرسول و زعيم الامة فتثبت امامة أمير المؤمنين عليه السّلام، و لما نفى النبي صلّى اللّه عليه و اله ذلك عن الشيخين مع صدور القتال منهما علم انهما ليسا بامامين. و ليت شعري اذا لم يكن قتالهما على وفق القرآن و لا لاجل العمل به، فكيف وليا أمر القتال و الامة، و كيف اتخذهم الناس ائمة؟
(فان قلت): لعل المراد بقتال علي عليه السّلام على التأويل قتاله لمن تأوّل القرآن و أدّعى الخلافة لنفسه، فلا يكون نفي النبي صلّى اللّه عليه و اله لهذا القتال عن الشيخين منافيا لامامتهما لان هذا النفي مطابق للواقع اذا لم يقاتلا الا المشركين و ان كان امامين.
و لعله الى هذا اشار الفضل بقوله: و كان مقاتلة البغاة و الخوارج على تأويل القرآن حيث كانوا يأولون القرآن و يدعون الخلافة لانفسهم.
قلت: لو اريد ذلك كان قوله صلّى اللّه عليه و اله: كما قاتلت على تنزيله بمقتضى المشابهة ان يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قاتل تنزل عليه القرآن و هو كما ترى، و لا ادري أية تأولها البغاة و الخوارج حتى استنباحوا بها قتال أمير المؤمنين و الخروج على امام زمانهم؟ و من قاتله الخوارج مدعين للخلافة و كذا معاوية و عائشة و أنصارها، فانهم انما قاتلوا في ظاهر أمرهم أمير المؤمنين عليه السّلام طلبا بدم عثمان و اتخذوه واقعا وسيلة لبلوغ الرياسة أو للانتقام من علي عليه السّلام عداوة له كما في عائشة.
و لو اعرضنا عن هذا كله فأبو بكر عندهم أيضا حارب المتأولين، فلو كان اماما و حربه حقا لما اجابه النبي صلّى اللّه عليه و اله بقوله لا، و نعني بالمتأولين مانعي الزكاة لانهم قالوا- كما في شرح النهج لابن أبي الحديد[٤٨]-: ان اللّه قال لرسول
[٤٨]( ج ٤ ص ١٨٥).