علي اميرالمومنين عليه السلام نفس الرسول الامين( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧٢ - الفصل الثانى و الثلاثون «اختصاص آية المناجاة بعلي عليه السلام»
للتنويه و الانكار بالاشفاق على ان الوقت متسع و هو عشر ليال او نحوها، بل الوقت الذي يتسع لمناجاة أمير المؤمنين و لو مرة و تقديم صدقته متسع لمناجاة غيره معه و تقديم صدقته.
و من ذلك يظهر كذب ما رووه من بذل ابي بكر لماله الكثير في سبيل اللّه، و ان النبي صلّى اللّه عليه و اله قال: ما نفعني مال مثل ماله! فان من يشفق ان يتصدق بالقليل في الفائدة الكثيرة لحري ان لا يبذل المال الكثير.
و كذلك يظهر ان عثمان لم يبذل ما بذل في جيش العسرة كما زعموه الا للسمعة التي لم يكن يحسب انها تحصل في صدقة النجوى!
هذا و قد ذكر الرازي هنا ما يفيد العجب قال:
(اقول: على تقدير ان افاضل الصحابة وجدوا الوقت و ما فعلوا ذلك فهذا لم يجّر اليهم طعنا! لان ذلك الاقدام على هذا العمل مما يضيق قلب الفقير فانه لا يقدر على فعله و يوحش قلب الغني فانه لما لم يفعل ذلك و فعله غيره صار سببا للطعن فيما لم يفعل فهذا الفعل لما كان سببا لحزن الفقراء و وحشة الاغنياء لم يكن في تركه كبير مضرة! لان الذي يكون سببا للالفة اولى مما يكون سببا للوحشة)!
و فيه:
اوّلا: ان هذا يستلزم تخطئة اللّه سبحانه في الايجاب او الندب و هو كفر.
ثانيا: انه يرفع فضل ابي بكر في بذل ماله، و فضل عثمان في تجهيز جيش العسرة و هو خلاف رأي اصحابه.
ثالثا: انه يستلزم عذر الغني في ترك الحج و الزكاة و جميع المطلوبات المالية لان فعلها يضيق قلب الفقير و يوحش الغني.
رابعا: انه لا يضيق على قلب الفقير لعلمه بانه معذور عند اللّه و عند الناس مع دخول فائدة عليه بالصدقة.
خامسا: ان قوله لم يكن في تركه كبير مضرة بثبوت أصلها و هو مناف لباقي