علي اميرالمومنين عليه السلام نفس الرسول الامين( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٣٤ - الفصل الحادى و العشرون «ضم النبي صلى الله عليه و اله عليا الى نفسه»(في صباه)
انا وضعت في الصغر بكلاكل العرب، و كسرت نواجم قرون ربيعة و مضر، و قد علمتم موضعي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بالقرابة القريبة و المنزلة الخصيصة، و ضعني في حجره و أنا وليد يضمني الى صدره، و يكنفني الى فراشه، و يمسني جسده، و يشمني عرفه، و كان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه، و ما وجد لي كذبة في قول و لا خطلة في فعل، و لقد قرن اللّه به صلّى اللّه عليه و اله من لدن ان كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم و محاسن أخلاق العالم ليله و نهاره، و لقد كنت أتبعه أتباع الفصيل أثر أمه، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما، و يأمرني بالأقتداء به، و لقد كان يحاور في كل سنة بحراء فاراه و لا يراه غيري، و لم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و خديجة و انا ثالثهما، ارى نوري الوحي و الرسالة، و أشم ريح النبوة، و لقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلّى اللّه عليه و اله فقلت يا رسول اللّه ما هذه الرنة؟ فقال هذا الشيطان قد آيس من عبادته، أنك تسمع ما اسمع و ترى ما ارى الا أنك لست بنبي و لكنك وزير و انك لعلى خير، و لقد كنت معه صلّى اللّه عليه و اله لما أتاه الملأ من قريش فقالوا له:
يا محمد أنك ادعيت عظيما لم يدّعه آباؤك و لا أحد من بيتك، و نحن نسألك أمرا ان اجبتنا اليه و اريتناه علمنا انك نبي و رسول، و ان لم تفعل علمنا انك ساحر كذاب، فقال صلّى اللّه عليه و اله لهم: و ما تسألون؟ قالوا: تدعوا لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها و تقف بين يديك! فقال صلّى اللّه عليه و اله ان اللّه على كل شيء قدير و ان فعل اللّه ذلك لكم، اتؤمنون و تشهدون الحق؟ قالوا: نعم قال فاني سأريكم ما تطلبون و أني لا علم انكم لا تفيئون الى خير، و ان فيكم من يطرح في القليب و من يحزّب الاحزاب، ثم قال صلّى اللّه عليه و اله: يا ايتها الشجرة ان كنت تؤمنين باللّه و اليوم الآخر و تعلمين اني رسول اللّه فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بأذن اللّه فو الذي بعثه بالحق