علي اميرالمومنين عليه السلام نفس الرسول الامين( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٥ - الفصل التاسع «علي قعليه السلام يفدي رسول الله صلى الله عليه و اله بنفسه»
الأول:
فاما أبو بكر فقد هاجر الى المدينة إلا أن لعلي مزايا فيها علة، و ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه و اله أخرجه مع نفسه أو خرج هو لعلة و ترك عليا للمبيت باذلا مهجته، فبذل النفس أعظم من الاتقاء على النفس في الهرب الى الغار.
* و قد روى أبو الفضل الشيباني باسناده عن مجاهد قال: فخرت عائشه بأبيها و مكانه مع رسول اللّه في الغار، فقال عبد اللّه بن شداد بن الواد: فأين أنت من علي بين أبي طالب حيث نام في مكانه و هو يرى أنه يقتل فسكتت و لم تحر جوابا، و شتان بين قوله: و من الناس من يشري نفسه أبتغاء مرضات اللّه[٧٢] و بين قوله: لا تحزن ان اللّه معنا[٧٣]، و كان النبي صلّى اللّه عليه و اله معه يقوي قلبه و لم يكن مع علي، و هو لم يصبه وجع و علي يرمى بالحجارة، و هو مختف في الغار، و علي ظاهر للكفار، و استخلفه الرسول لردّ الودائع لانه كان أمينا، فلما أداها قام على الكعبة فنادى بصوت رفيع: يا أيها الناس هل من صاحب أمانة؟ هل من صاحب وصية؟ هل من صاحب عدة له قبل رسول اللّه؟ فلما لم يأت أحد لحق بالنبي صلّى اللّه عليه و اله و كان في ذلك دلالة على خلافته و أمانته و شجاعته.
و حمل نساء الرسول خلفه بعد ثلاث أيام، و فيهن عائشة، فله المنّة على أبي بكر بحفظ ولده، و لعلي عليه السّلام المنّة عليه في هجرته، و علي ذو الهجرتين و الشجاع البائت بين أربع مائة سيف. و انما اباته على فراشه ثقة بنجدته، فكانوا محدقين به الى طلوع الفجر ليقتلوه ظاهرا، فيذهب دمه بمشاهدة بني هاشم قاتليه من جميع القبائل. قال ابن عباس: فكان من بني عبد شمس عتبه و شيبة أبنا ربيعة ابن هشام و أبو سفيان، و من بني نوفل طعمة بن عدي و جبير بن مطعم و الحارث بن
[٧٢] البقرة: ٢٠٧.
[٧٣] التوبة: ٤٠.