علي اميرالمومنين عليه السلام نفس الرسول الامين( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٨٤ - الفصل العاشر «حديث المؤاخاة»
بالامامة من حيث كان دالا على عظم منزلته و قوة فضله.
و الامامة هي اعلى منازل الدين بعد النبوة، فمن كان افضل في الدين و اعظم قدرا فيه و اثبت قدما في منازله فهو اولى بها، و كان من دلّ على ذلك من حاله قد دلّ على امامته؛ و يبيّن ذلك ان بعض الملوك لو تابع بين اقوال و افعال طول عمره و ولايته ما يدل في بعض أصحابه على فضل شديد و اختصاص وكيد و قرب منه في المودة و النصرة لكان ذلك عند ذوي العادات بهذه الافعال مرشحا له لا على المنازل بعده، و كالدال على استحقاقه لا فضل الرتب، و ربما كانت دلالة هذه الافعال اقوى من دلالة الاقوال، لان الاقوال يدخلها المجاز الذي لا يدخل هذه الافعال، و قد دللنا على ان الامام لا بد ان يكون الافضل، و انه لا يجوز ان يكون مفضولا، و المؤاخاة من جملة تلك الافعال التي تدل على غاية الفضل و الاختصاص.
ثم قال بعد ردّ اعتراضات أوردت على ذلك: و الذي يدل على أن هذه المؤاخاة كانت تقتضي تفضيلا و تعظيما و انهالهم تكن على سبيل المعونة و المواساة تظاهر الخبر عن أمير المؤمنين عليه السّلام في غير مقام يقوله مفتخرا متبجّحا: «أنا عبد اللّه و أخو رسوله لا يقولها بعدي الا كذاب مفتر» فلو لا ان في الاخوة تفضيلا عظيما لم يفتخر بها، و لا امسك معاندوه عن انه لا مفخر فيها، و يشهد أيضا ان هذه المؤاخاة ذريعة قويةث الى الامامة، و سبب وكيد لاستحقاقها، انه يوم الشورى لما عدّد فضائله و مناقبه و ذرائعه الى استحقاق الامامة، قال في جملة ذلك: «افيكم أحد آخى رسول اللّه بينه و بين نفسه غيري»؟
و يشهد أيضا باقتضاء المؤاخاة الفضيلة الباهرة و المزية الظاهرة ما رواه عيسى بن عبد اللّه بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جدّه، عن أمير