علي اميرالمومنين عليه السلام نفس الرسول الامين( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٣ - الفصل السابع «علي يقاتل على تأويل القرآن»«كما قاتل رسول الله صلى الله عليه و اله على تنزيله»
اللّه صلّى اللّه عليه و اله: خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم و تزكيهم و صلّ عليهم أنّ صلاتك سكن لهم فوصف الصدقة بانها من شأنها ان يطهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله الناس بأخذها، و بيّن أن صلاته سكن لهم، و هذه الصفات لا تتحقق في غير النبي صلّى اللّه عليه و اله.
و اما (الحديث الثاني): فهو أيضا دال على المدعى لان النبي صلّى اللّه عليه و اله وصف الرجل الذي يبعثه اللّه تعالى بانه قد امتحن اللّه قلبه أي ابتلاه بأنواع المحن، فوجده خالص الايمان لا تأخذه في اللّه لومة لائم و لا يصانع أحدا في دينه، و هذا يفيد بمفهومه ان غير هذا الرجل ليس كذلك، لا سيما الشيخان للتصريح بهما، و لانهما اشارا برد المؤمنين الى بلاد الكفر و جعل السبيل للكافرين عليهم خلافا لحكم اللّه و رسوله و وفاقا لرغبة الكافرين، لا سما عمر فانه وافق أبا بكر على قوله صدقوا و لم يبال باستياء النبي صلّى اللّه عليه و اله من أبي بكر و تغير وجهه الشريف من قوله، كما سبق في بعض الأخبار المصححة عندهم المذكورة في الآية الثانية و العشرين، و لو كانا ممن امتحن اللّه قلبه للايمان و خالصي الايمان لما فعلا ذلك، بل يستفاد من وصف النبي صلّى اللّه عليه و اله للرجل الذي يبعثه اللّه بانه امتحن اللّه قلبه للايمان و يضرب أعناقهم على الدين- بعد موافقة الشيخين لقريش- أن النبي صلّى اللّه عليه و اله أراد التعريض بهما بأنهما ليسا بهذا الوصف، و بالضرورة أن من ليس كذلك و لم يبالي بالنبي صلّى اللّه عليه و اله مواجهة في حياته و لا بكتاب اللّه و حكمه أحق و أولى بعدم المبالاة باحكام اللّه و دينه و نبيه بعد وفاته، فلا يصلح للامامة.
و انما الصالح لها من ثبت له ذلك الوصف الجميل الجليل، و قد اشار النبي صلّى اللّه عليه و اله مع ذلك عصمة علي عليه السّلام و فضله بجعله منه أو مثل نفسه كما في رواية الجمع بين الصحاح و غيرها مما سبق في الآية المذكورة فيتعين الامامة.