أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ٧٦ - معارضة بعض النصوص الصحيحة لهذه النظرية
ومن المعلوم عند جميع من قرأ سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن قريشاً لم تتعرض للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا بعد أن عاب عليهم عبادتهم للآلهة، كما روى ابن إسحاق قائلاً: ثم دخل الناس في الإسلام إرسالاً من الرجال والنساء حتى فشا ذكر الإسلام بمكة وتحدث به ثم إن الله عز وجل أمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن يصدع بما جاءه وأن ينادي في الناس بأمره ويدعو إليه ــ أي نزول قوله تعالى ــ:
(فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) ([١٣٠]) (أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) ([١٣١]).
ــ إلى أن يقول ــ: فلما بدأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قومه بالإسلام وصدع به كما أمره الله «لم يبعد منه قومه، ولم يردوا عليه، حتى ذكر آلهتهم وعابها، فلما فعل ذلك أعظموه وناكروه وأجمعوا خلافه وعداوته صلى الله عليه وآله وسلم»([١٣٢]).
وهذا القول لا خلاف فيه من ان قريشاً لم تتعرض للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ بعد أن عاب عليهم آلهتهم وسفه أحلامهم وقول أبي بكر: «أحق ما تقول قريشٌ يا محمد من تركك آلهتنا، وتسفيهك عقولنا، وتكفيرك آباءنا»؟ يدل على أنه كان يعبد الأصنام، موقناً بما تؤمن به قريش، وانه جاء مستفسراً عن فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
[١٣٠] سورة الحجر، الآية: ٩٤.
[١٣١] سورة الشعراء، الآية: ٢١٤.
[١٣٢] السيرة النبوية لابن هشام: ج ١، ص ٢٨٢. عيون الأثر لابن سيد الناس: ج ١، ص ١٣١. سبل الهدى والرشاد للصالحي الشامي: ج ٢، ص ٣٢٦.