أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ١٧ - وقفة مع حديث الضحضاح وآراء العلماء فيه
ولما دخل هؤلاء الأعراب إلى الإسلام وجاءوا إلى هذه الأبجدية وحاولوا قراءتها، احتارت عقولهم عند أحد رموزها، واضطربت قلوبهم من وجودها.
فكيف ترضى تلك القلوب التي لم يدخلها الإيمان ان ترى أبا طالب أحد رموز هذا الإيمان، وأحد عناصره؟.
بل كيف لهذه العقول ان تفتح أبوابها لترد عليها هذه الأبجدية وأحد حروفها أبو طالب عليه السلام.
بل كيف لهذه القلوب ان تهدأ نيران حقدها وغيظها على أبي طالب وقد فوت عليهم مراراً فرص النيل من النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فكان هذا التحسس وهذا الشعور بالألم حتى التضور بفعل نيران بغضهم وأحقادهم التي تغلي منها أكبادهم ان قالوا:
«ان أبا طالب في ضحضاح من النار يغلي منها دماغه»([٥])؟!.
وفي الواقع ان أدمغتهم هي التي تغلي من نيران أكبادهم... وتتلظى من أجمار قلوبهم.
لان هذا الحديث من الناحية النفسية يكشف عن حقيقة هؤلاء وما عليه حالهم من المعاناة، والألم النفسي الذي يتجرعونه، وقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام إلى هذه الحقيقة العلمية بقوله:
«ما أضمر أحد شيئاً إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه»([٦]).
[٥] صحيح البخاري، باب: حديث الإسراء، ج ٤، ص ٢٤٧.
[٦] نهج البلاغة ــ خطب الإمام علي عليه السلام ــ: ج٤، ص ٧.