سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ١٨ - هل كانت العرب تحمل النساء والأطفال إلى الحرب قبل الإسلام؟
قال عليه السلام:
«يا أماه إن لم أذهب اليوم ذهبت غداً وإن لم أذهب في غد ذهبت بعد غد وما من الموت والله بد وإني لأعرف اليوم الذي أقتل فيه والساعة التي أقتل فيها والحفرة التي أدفن فيها كما أعرفك وأنظر إليها كما أنظر إليك وإن أحببت يا أماه أن أريك مضجعي ومكان أصحابي».
فطلبت منه ذلك فأراها تربة أصحابه، ثم أعطاها من تلك التربة وأمرها أن تحتفظ بها في قارورة فإذا رأتها تفور دماً تيقنت قتله! وفي اليوم العاشر بعد الظهر نظرت إلى القارورتين فإذا هما تفوران دماً([٥]).
ثانيا: ولما أراد الخروج من مكة متجها إلى العراق قام عليه السلام خطيباً فقال:
«الحمد لله وما شاء الله ولا قوة إلا بالله خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف وخير لي مصرع أنا لاقيه كأني وأوصالي يتقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء فيملأن مني أكراشاً جوفاً وأجربة سغبا لا محيص عن يوم خط بالقلم رضى الله رضانا أهل البيت نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين لن تشذ على رسول الله لحمته وهي مجموعة له في حظيرة القدس تقر بهم عينه وينجز بهم وعده من كان باذلا فينا مهجته وموطنا على لقاء الله نفسه فليرحل فإني راحل مصبحا إن شاء الله»([٦]).
[٥] بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٣٢. مقتل الإمام الحسين عليه السلام للسيد عبد الرزاق المقرم: ص١٣٥ ــ ١٣٦.
[٦] مثير الأحزان لابن نما الحلي: ص٢٩؛ البحار للمجلسي: ج٤٤، ص٣٦٧؛ كشف الغمة للأربلي: ج٢، ص٢٣٩.