سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ٨٠ - المسألة الرابعة أبو بكر أول من سن سبي المرأة المسلمة
فقال أبوبكر: منعتم الزكاة، قالت: ليس الأمر على ما زعمت، إنما كان كذا وكذا، وهب الرجال منعوكم الزكاة بزعمكم، فما بال النسوان المسلمات سبين)([٤٥]).
وفي رواية أخرى تفصح هذه المرأة عن حقيقة هذه الحرب التي شُنّت ضدهم والتي كان ظاهرها إمضاء رأي أبي بكر في جمع الزكاة وتحويله إلى يديه ينفقه حسب ضرورياته خلافاً لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في إنفاقه في الفقراء من بني حنيفة ليكون المال منهم وإليهم فتقول خولة الحنفية وقد توجهت إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تخاطبه: (السلام عليك هؤلاء أُمتك سبتنا سبي الترك والديلم، والله ما كان لهم من ذنب إلا الميل على أهل بيتك فحولت الحسنة سيئة والسيئة حسنة، فسبينا...)([٤٦]).
وعليه:
يتضح من ذلك أن المسلمين قد ألفوا سبي النساء المسلمات بعد أن سن لهم أبو بكر ذلك ليتعدى الأمر إلى أعظم رزاياه في يوم عاشوراء. وعلى أعقاب أبي بكر يزيد بن معاوية وعبيد الله بن زياد فكانت مشاهد لم يشهد لها التاريخ نظيراً منذ أن اصطفى الله تعالى آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم. قال تعالى:
(إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿٣٣﴾ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍۗ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ([٤٧]).
[٤٥] الخرائج والجرائح للراوندي: ج٢، ص٥٦٣ ــ ٥٦٤؛ بحار الأنوار: ج٤١، ص٣٠٢ ــ ٣٠٣.
[٤٦] مسند الإمام الرضا عليه السلام للشيخ عزيز الله عطاردي: ج١، ص١١٧.
[٤٧] سورة آل عمران، الآيتان: ٣٣ و ٣٤.