سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ٢٢٢ - الأثر الخامس عشر تصحيح مسار سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الأمة
(وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهينٌ)([٢٤٥])»([٢٤٦]).
إذن: أصبح تصحيح المسار للسنة المحمدية مرتكزاً على إرجاع الناس إلى الاعتقاد بحرمة محمد وأهل بيته وأن الذي جرى عليهم من محاصرتهم بتلك الجيوش وسوقهم كما تساق الأسارى ليس لكونهم هينين على الله تعالى وأن عدوهم الذي فعل بهم هذا الفعل لكرامته على الله وعظيم خطره عنده، فأصبح عدوهم شامخاً بأنفه فرحانا مسرورا بما صنع.
لكن: هذه الغفلة والحيلة انكشفت حينما أظهرت العقيلة زينب عليها السلام الأسباب الحقيقية التي أدت إلى حدوث مثل هذه المآسي في الإسلام، وذلك من خلال سنة الافتتان بالدنيا فهي تجر إليها من فتن بها فضلاً عن أن الملك الذي وصل إليه هؤلاء الظالمون هو في الأصل ملك رسول الله وأهل بيته بمعنى: أن الله تعالى جعل الملك والسلطان وسياسة العباد وإصلاح البلاد في الأنبياء ولكن هؤلاء الظالمين هم الذين اعتدوا على ملك غيرهم وانتهبوا سلطان الأنبياء وحكموا العباد بالجور وأشاعوا الفسق والفجور بين الناس، إلا أن كل هذا لا يدوم لهم، وأن بقاءهم فيما هم عليه ليس لكونهم صالحين ومرضيين عند الله تعالى فأضفى عليهم نعمة الإمهال فلم يعاجلهم بالعقوبة وذلك لأنه لن يفوته سبحانه عقابهم.
ولذلك: تقول عليها السلام مذكرة يزيد الذي هو في حقيقة الأمر أنموذج لكل الطواغيت في الأرض؛ لأن الصراع ليس بين الإمام الحسين عليه السلام
[٢٤٥] سورة آل عمران، الآية ١٧٨.
[٢٤٦] معالم المدرستين للعسكري: ج٣، ص١٤٥؛ تفسير الميزان للطباطبائي: ج٣، ص١٤٣.