سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ٢٢١ - الأثر الخامس عشر تصحيح مسار سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الأمة
فكيف يكون لهم المنزلة عند الله تعالى ورأس الحسين عليه السلام يحمل على الرمح ويطاف به البلاد وهو الأمر الذي جعل زيد بن أرقم يتعجب أشد التعجب مما يرى ويسمع من الرأس المقدس حينما طيف به في أزقة الكوفة، قائلاً:
(مر به علي وهو ــ الرأس الشريف ــ على رمح وأنا في غرفة، فلما حاذاني سمعته يقرأ:
(أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً)([٢٤٣]).
فقف ــ والله ــ شعري وناديت: رأسك والله ــ يا ابن رسول الله ــ أعجب وأعجب)([٢٤٤]).
والحادثة تكشف بوضوح عن آثار هذه المأساة في عقيدة المسلم بشكل خاص وفي عقيدة غير المسلم بشكل عام.
من هنا:
نجد أن عقيلة بني هاشم السيدة زينب عليها السلام قد أزاحت هذا الصدأ عن قلوب كثير من المسلمين حينما خاطبت ابن معاوية لعنه الله تعالى بقولها له:
«أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض، وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى، أن بنا على الله هواناً؟! وبك عليه كرامة؟!.
وأن ذلك لعظم خطرك عنده فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفك، جذلان مسروراً، حيث رأيت الدنيا لك مستوسقة، والأمور متسقة، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا فمهلاً مهلاً أنسيت قول الله تعالى:
[٢٤٣] سورة الكهف، الآية: ٩.
[٢٤٤] الإرشاد للشيخ المفيد: ج٢، ص١١٨.