سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ٢٠٢ - الأثر الثاني عشر ترسيخ حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد انتهاكها وتثبيتها في نفوس المسلمين
فضرب به ذراعها فصاحت:
«يا أبتاه!»([٢١٣]).
فهذه النار التي أضرمت بقلب مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحرقت دار بضعته وانتهكت حرمته وقتل ولده كانت الأساس الذي بنى فوقه الناس التجري على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ليتضاعف هذا اللهب فيحرق قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقتل علي بن أبي طالب عليه السلام في محراب جامع الكوفة ومسجدها ثم لينثني بعده على ريحانته المجتبى فيمضي إليه مسموماً وقد قطع كبده ورمي جثمانه بالسهام ثم تمنعه عائشة من الدخول إلى روضة جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وهي تنادي بصحابة النبي وبأهل بيت النبوة:
(لا تدخلوا بيتي من لا أحب، إن دفن الحسن في بيتي لتجز هذه)([٢١٤]) وأشارت إلى ناصيتها.
فكيف ورثت الزوجة دون البنت، هذا ما لم يكن في ملة من الملل إلا في هذه الأمة التي لم تدع حرمة لنبيها إلا انتهكتها.
حتى إذا وصلنا إلى كربلاء الرزايا فإننا نجد أعظم المصائب التي ألمت برسول
[٢١٣] كتاب سليم بن قيس بتحقيق محمد باقر الأنصاري: ص١٥٠؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج٢٨، ص٢٦٩.
[٢١٤] وسائل الشيعة للحر العاملي: ج١، ص٣٥، (مقدمة التحقيق)؛ الإرشاد للمفيد: ج٢، ص١٨؛ الخرائج والجرائح للراوندي: ج١، ص٢٤٢؛ تاريخ اليعقوبي: ج٢، ص٢٢٥؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج١٦، ص٥٠.