سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ٢٠٠ - الأثر الثاني عشر ترسيخ حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد انتهاكها وتثبيتها في نفوس المسلمين
الانتهاكات للحرمة؟!
فإما أننا نقرأ هذه الوقائع وهي تتحدث عن أناس لم يعرفوا الإسلام ولم تسمع آذانهم باسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم فهم غرباء عنه، فكيف لهم أن يؤمنوا به؟!
وأما أننا أمام حقيقة مرة تؤكد أن هؤلاء عرفوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسمعوا حديثه إلاّ أنهم لم يؤمنوا به، بل حقدوا عليه أشد الحقد وبغضوه وحاربوه حيا وميتاً، بل إن حربهم له صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته أشد بكثير من حربهم له في حياته، وذلك لخوفهم من الافتضاح.
قال تعالى:
(يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما في قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُون)([٢١١]).
ولذا:
فحينما شاء الله تعالى: «ان يراهن سبايا» كان من مصاديق هذه المشيئة إظهار ما كان المنافقون يحذرون من كشفه فأخرجه الله تعالى في يوم عاشوراء وغيره. كما نصت الآية المباركة.
كانوا سراعاً في انتهاك هذه الحرمة وأخذ الثأر منه ببنيه وذريته فأول ما بدأوا به هجومهم على دار ابنتة فاطمة واقتحامه وجمع الحطب على بابها وحرقها.
[٢١١] سورة التوبة، الآية: ٦٤.