سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ٢٠١ - الأثر الثاني عشر ترسيخ حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد انتهاكها وتثبيتها في نفوس المسلمين
ولم يكن وجود الحسن والحسين وأمهما فاطمة وهي بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي يرضيه ما يرضيها ويغضبه ما يغضبها([٢١٢])، بما نعهم عن حرق دارها واقتحامهم له، حتى وقفت ــ بأبي وأمي ــ خلف الباب لعل البعض منهم يرتدع حينما يسمع صوتها ويعلم بوجودها فلا ينتهك حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو لعلها أرادت أن تقطع عليهم العذر حينما يخاصمهم سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة فيقول أحدهم انني لم أكن أعلم بوجودها.
ولذلك:
وقفت تنادي فيهم وترد على عمر بن الخطاب حينما أخذ ينادي: يا ابن أبي طالب: افتح الباب فقالت فاطمة عليها السلام:
«يا عمر، ما لنا ولك؟ ألا تدعنا وما نحن فيه».
قال: افتحي الباب وإلاّ أحرقناه! فقالت:
«يا عمر، أما تتقي الله عزّ وجل، تدخل بيتي وتهجم عليّ داري».
فأبى أن ينصرف، ثم دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب، فأحرق الباب، ثم دفعه عمر.
فاستقبلته فاطمة عليها السلام وصاحت:
«يا أبتاه يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!».
فرفع ــ عمر ــ السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها فصرخت، فرفع السوط
[٢١٢] أنظر صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب مناقب المهاجرين وفضلهم: ج٤، ص٢٣.