سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ١٦٩ - الأثر السادس إصلاح البنية الفكرية للمجتمع المسلم
قوله: أبوه خير من أبي فقد حاج أبي أباه إلى الله عز ّ وجل وعلم الناس أيهما حكم له، وأما قوله: أمه خير من أمي فلعمري إن فاطمة بنت رسول الله خير من أمي، وأما قوله: جده خير من جدي فلعمري ما أحد يؤمن بالله واليوم الآخر وهو يرى أن لرسول الله فينا عدلاً ولا نداً، ولكنه إنما أُتي من قلة فقهه ولم يقرأ:
(قُلِ اللَّـهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ) ([١٨١]).
وقوله تعالى:
(وَاللَّـهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ) ([١٨٢])([١٨٣]).
وكان الذي دفع يزيد بن معاوية إلى هذه المقولة هو افتضاح أمره حينما خاطبته العقيلة زينب عليها السلام:
«أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض، وآفاق السماء، فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى أن بنا على الله هواناً، وبك عليه كرامة، وأن ذلك لعظم خطرك عنده فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفك، جذلان مسروراً، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة، والأمور متسقة، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا فمهلاً مهلاً، أنسيت قول الله تعالى:
(وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ).
[١٨١] سورة آل عمران، الآية: ٢٦.
[١٨٢] سورة البقرة، الآية: ٢٤٧.
[١٨٣] البداية والنهاية لابن كثير: ج٨، ص٢١٣.