سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ١٦٨ - الأثر السادس إصلاح البنية الفكرية للمجتمع المسلم
شيطاناً يعتريني فإذا غضبت فاجتنبوني لا أوثر في اشعاركم ولا ابشاركم، الا فراعوني! فان استقمت فأعينوني، ان زغت فقوموني»([١٨٠]).
ثم تلاه بعد ذلك عمر وعثمان ومعاوية ليظهر بأوضح صوره في حكم يزيد بن معاوية كبنية فكرية وثقافية يتصرف حسب معطياتها المسلم، فقد تكون لديه مبدأ الجبر المرتكز على تبرئة ما يصدر من الخليفة أو الحاكم من أفعال بعلة أن الله تعالى هو الذي جعله في هذا الموقع وأنه غير مسدد من السماء وله شيطان يعتريه ومن ثم فهو معذور فيما يفعل.
من هنا:
يتضح لنا أهمية وجود عقيلة النبوة زينب بنت فاطمة عليهما السلام في كربلاء وذلك بتقويضها هذا الفكر الهدام وإصلاح البنية الفكرية للمسلمين بتقديم معطيات قرآنية ونبوية استطاعت أن تعيد للمسلم هويته الإسلامية الملتصقة بالقرآن الكريم والسنة النبوية.
فنراها تقف كالجبل الشامخ في مجلس يزيد بن معاوية الذي سعى جاهداً على تثبيت هذا المعتقد في أذهان الناس حينما التفت إلى مجموعة من وجهاء أهل الشام فقال لهم:
أتدرون من أين أتى ابن فاطمة وما الحامل له على ما فعل والذي أوقعه فيما وقع؟ قالوا: لا، قال: يزعم أن أباه خير من أبي وأمه فاطمة بنت رسول الله خير من أمي وجده خير من جدي وأنه خير مني وأحق بهذا الأمر مني فأما
[١٨٠] المصنّف لعبد الرزاق الصنعاني: ج١١، ص٣٣٦، المعيار والموازنة لابي جعفر الاسكافي: ص٦١، الشافي في الامامة للشريف المرتضى: ج٤، ص١٢١.